هبة زووم – الجديدة
مثل شعبي يصف الواقع بصدق: “الفقيه لي نتراجاو بركتو دخل للجامع ببلغتو”. هذه العبارة تختصر حالة مدينة الجديدة مع عاملها الجديد صالح دحا، حيث كان المواطنون ينتظرون تغييرات حقيقية في تسيير المدينة، لكن ما قدمه المسؤول الجديد يبقى مجرد إشارات ضعيفة، بعيدة عن حجم التحديات الماثلة على الأرض.
الوضع في الجديدة لا يمكن اختزاله في مجرد صورة رمزية، فهو انعكاس لتراجع متواصل على عدة مستويات: البنية التحتية المتدهورة رغم قرب المدينة من العاصمة الاقتصادية، الفوضى العمرانية التي تعمق تدهور المشهد البيئي، وتحويل الشواطئ والفضاءات الخضراء إلى مشاريع عقارية بلا رقابة، مما يفقد المدينة هويتها الجمالية والسياحية.
تكرار الفضائح الإدارية وغياب استراتيجية واضحة يعكس خللاً جوهرياً في الحكامة المحلية، حيث أصبح الفرق بين الغياب والتواطؤ ضئيلاً، فكلاهما يؤدي إلى نفس النتيجة: مدينة بلا هوية وساكنة محرومة من أبسط حقوقها.
السؤال المطروح: هل ستبقى الجديدة رهينة المصالح العقارية والصفقات المشبوهة، أم أن هناك إمكانية لإعادة ترتيب الأولويات على نحو حقيقي؟ الفوضى العمرانية المستمرة، والتعامل الانتقائي مع المشاريع، يجعل المدينة وأهلها في مواجهة مصير مجهول.
يبقى الأمل معقودًا على المجتمع المدني والصحافة الجادة لفرض إرادة الإصلاح وإعادة الاعتبار للمدينة، ووقف نهج “البقرة الحلوب” الذي يحوّل كل مساحة متاحة إلى مشروع عقاري بلا هوية، على حساب المصلحة العامة.
الجديدة، التي كانت يومًا مدينة النشاط والشواطئ، تواجه اليوم اختبارًا حقيقيًا لمستقبلها. بين تواطؤ المصالح وغياب القيادة، يبقى مصيرها معلقًا على قدرة السكان على استعادة إرادتهم، واستعادة مدينتهم من براثن الفوضى العمرانية والتسيب الإداري.
تعليقات الزوار