إصابة سايس تعيد ترتيب أوراق الدفاع وبلعمري يدخل حسابات الركراكي في لحظة مفصلية

هبة زووم – عبدالعالي حسون
لم تكن صافرة نهاية مباراة المغرب وجزر القمر، في افتتاح كأس أمم إفريقيا 2025، إعلانًا عن ثلاث نقاط فقط، بل دشّنت في الآن ذاته مرحلة جديدة من القلق المشروع داخل معسكر “أسود الأطلس”، بعد الإصابة التي تعرّض لها قائد الدفاع غانم سايس، أحد أعمدة المنتخب وأكثر عناصره خبرة في المحافل القارية والدولية.
فوز المنتخب الوطني بهدفين دون رد، مساء الأحد بالرباط، لم يُخفِ حقيقة أن الإصابة التي غادر بها سايس أرضية الملعب، قد تُلقي بظلالها على ما تبقى من مشوار البطولة، خاصة في ظل حساسية مركز قلب الدفاع، وحاجة المنتخب إلى الاستقرار التكتيكي مع تقدم الأدوار وارتفاع منسوب الضغط.
في هذا السياق، جاء التحاق يوسف بلعمري، لاعب الرجاء الرياضي، بالتجمع الإعدادي للمنتخب الوطني، اليوم الإثنين، بطلب مباشر من الناخب الوطني وليد الركراكي، كخطوة استباقية تعكس من جهة حرص الطاقم التقني على سد أي خصاص محتمل، ومن جهة أخرى استعداد المدرب الوطني لاتخاذ قرارات حاسمة دون انتظار تطورات قد تفرض نفسها بشكل مفاجئ.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن الطاقم التقني فضّل التحرك المبكر، في انتظار ما ستكشف عنه الفحوصات الطبية التي سيخضع لها غانم سايس، لتحديد طبيعة الإصابة ومدة غيابه المحتملة، تفاديًا لأي ارتباك قد ينعكس سلبًا على المجموعة.
استدعاء يوسف بلعمري لا يبدو معزولًا عن مساره التصاعدي رفقة الرجاء الرياضي، حيث بصم على مستويات لافتة خلال الفترة الأخيرة، سواء من حيث الانضباط التكتيكي أو الجاهزية البدنية، ما جعله ضمن دائرة اهتمام الطاقم التقني الوطني منذ مدة، قبل أن تفرض إصابة سايس تسريع وتيرة إدماجه في المعسكر.
ورغم أن بلعمري لا يملك بعد التجربة القارية التي راكمها سايس، إلا أن حضوره يمنح الركراكي هامشًا أوسع للمناورة، سواء لتعويض مباشر في حال تأكد غياب القائد، أو كورقة احتياط تضمن عمق التشكيلة الدفاعية في بطولة تُحسم تفاصيلها الصغيرة مصير الكبار.
غياب محتمل لغانم سايس، إن تأكد، سيضع الدفاع المغربي أمام اختبار حقيقي، خصوصًا مع توالي المباريات وتقارب مواعيدها، حيث يصبح عامل الإرهاق والإصابات جزءًا من معادلة المنافسة. وهو ما يدركه الركراكي جيدًا، في بطولة لا تمنح فرصة للتدارك، ولا تعترف إلا بالجاهزية القصوى.
القرار النهائي بشأن مشاركة بلعمري أو الاكتفاء بخيارات أخرى سيظل رهينًا بالتقرير الطبي، وبالتقييم الفني الذي سيجريه الطاقم التقني خلال الحصص التدريبية المقبلة، في ظل سعي المنتخب للحفاظ على توازنه الدفاعي دون المساس بروح الانسجام داخل المجموعة.
بعيدًا عن الأسماء، تكشف هذه المستجدات أن “كان 2025” دخل مرحلته النفسية والتكتيكية مبكرًا بالنسبة للمنتخب المغربي. فالبطولات الكبرى لا تُقاس فقط بجودة التشكيلة الأساسية، بل بقدرة المنتخبات على تدبير الغيابات والضغوط المفاجئة دون فقدان البوصلة.
وبين انتظار التقرير الطبي لسايس، ومحاولة إدماج بلعمري في أجواء المنافسة، يبعث الركراكي برسالة واضحة: لا مكان للارتجال، ولا مجال للمغامرة غير المحسوبة، فالحلم القاري يمر أولًا عبر الصلابة الدفاعية ثم ما بعدها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد