الدار البيضاء: دورة عادية بنتائج غير عادية وولهان تفشل في أول اختبار سياسي بمقاطعة عين الشق

هبة زووم – أحمد الفيلالي
لم تمر الدورة العادية لمجلس مقاطعة عين الشق، المنعقدة يوم الخميس بالمركب الثقافي عبد الله كنون، في أجواء عادية كما كان منتظرًا، بل تحولت إلى أول اختبار سياسي وتدبيري حقيقي يُسجَّل فيه التعثر منذ تفويض تدبير شؤون المقاطعة للنائبة الأولى مريم ولهان، في ظل الغياب المرتقب لرئيس المقاطعة خارج أرض الوطن.
الدورة، التي تضمن جدول أعمالها تقديم التقرير الإخباري لأنشطة الرئاسة بين الدورتين، ودراسة مشروع مقترحات المشاريع التنموية المنسجمة مع الجيل الجديد لبرنامج التنمية الترابية المندمجة، كشفت هشاشة التوافق السياسي داخل المجلس، وغياب حد أدنى من الانسجام في تدبير ملفات يفترض أنها استراتيجية وتمس مستقبل التنمية المحلية بالمنطقة.
أبرز مؤشر على هذا الارتباك كان انسحاب فريق العدالة والتنمية من أشغال الدورة، احتجاجًا على طريقة إعداد وتدبير مقترحات مشاريع الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة.
انسحاب لم يكن مجرد رد فعل عابر، بل رسالة سياسية قوية تعكس اختلالًا في المقاربة التشاركية، وتطرح تساؤلات جدية حول مدى إشراك مكونات المجلس في بلورة اختيارات تنموية يُفترض أن تكون جماعية لا مفروضة بالأمر الواقع.
مصادر مطلعة أكدت أن انسحاب العدالة والتنمية جاء نتيجة ما وصفه أعضاء الفريق بـ”غياب الوضوح” و”التسرع” في عرض المشاريع، إضافة إلى ضعف التنسيق وغياب النقاش الحقيقي داخل اللجان، وهو ما حول الدورة من فضاء للتداول الديمقراطي إلى مجرد محطة إجرائية لتمرير وثائق جاهزة.
ويأتي هذا التعثر في سياق إداري حساس، خاصة بعد تأكيد مصدر رفيع المستوى أن رئيس مقاطعة عين الشق سيغادر التراب الوطني ابتداءً من الأسبوع المقبل بسبب ظروف شخصية طارئة، وليس في إطار عطلة رسمية، مع تفويض صلاحيات التسيير اليومي للنائبة الأولى مريم ولهان، ضمانًا لاستمرارية المرفق العمومي.
غير أن ما جرى خلال هذه الدورة يضع هذا التفويض على محك حقيقي، ويطرح علامات استفهام حول قدرة القيادة المفوض لها على إدارة التوازنات السياسية داخل المجلس، وضمان تدبير هادئ وفعّال لملفات تنموية معقدة، في ظرفية تتطلب أكثر من أي وقت مضى الحنكة، والتواصل، والإنصات لمختلف الحساسيات.
فشل أول اختبار بهذا الشكل لا يمكن فصله عن غياب رؤية واضحة لإدارة المرحلة الانتقالية داخل المقاطعة، كما لا يمكن اختزاله في “اختلاف سياسي عادي”، بل يعكس خللًا أعمق في منهجية الاشتغال، قد يُنذر بمزيد من التوترات إذا لم يتم تداركه بسرعة وبقرارات مسؤولة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد