هبة زووم – سيدي بنور
فجأة، وبعد سنوات من الصمت النيابي، خرج النائب البرلماني عبد الكريم أمين عن الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي ليسائل وزير التجهيز والماء حول تعثر إنجاز السدود التلية بإقليم سيدي بنور، في خطوة بدت متأخرة بقدر ما بدت مثيرة للتساؤل حول توقيتها وخلفياتها.
الإقليم الذي ظل خارج رادار المبادرات البرلمانية طيلة الولاية التشريعية، لم يسمع ساكنته للنائب صوتًا يُذكر داخل المؤسسة التشريعية، لا في ملفات الماء، ولا الفلاحة، ولا الهشاشة القروية، قبل أن تعيد التساقطات المطرية الأخيرة هذا الملف إلى الواجهة، وكأن الأمطار وحدها من تملك القدرة على تحريك المساءلة السياسية.
صحيح أن غياب السدود التلية بسيدي بنور يمثل اختلالًا بنيويًا في تدبير الموارد المائية، وأن هدر مياه الأمطار بات عنوانًا لفشل السياسات العمومية في المجال القروي، غير أن طرح السؤال اليوم لا يعفي صاحبه من مسؤولية الصمت الطويل، ولا يبرر الغياب شبه التام عن النقاش العمومي طوال مدة الانتداب.
فالسدود التلية ليست ملفًا طارئًا ولا مفاجئًا، بل حاجة مزمنة يعرفها الإقليم منذ سنوات، وتتعزز ضرورتها مع توالي مواسم الجفاف. ومع ذلك، ظل ممثلو الإقليم داخل البرلمان في موقع المتفرج، بينما استمرت المشاريع في التعثر، واستمر الماء في الضياع، واستمرت الساكنة في دفع ثمن التأخر والتجاهل.
السؤال الكتابي، وإن حمل في ظاهره لغة تقنية ومطالب مشروعة، يطرح في عمقه إشكالًا سياسيًا أعمق: هل نحن أمام يقظة متأخرة أم محاولة لتسجيل موقف في اللحظات الأخيرة من الولاية؟ وهل تكفي مراسلة واحدة لترميم صورة تمثيلية اهتزت بفعل الغياب وضعف الترافع؟
الأخطر من ذلك أن استمرار هذا النمط من التفاعل الموسمي مع قضايا حيوية، يحوّل العمل البرلماني من أداة رقابة دائمة إلى رد فعل ظرفي، مرتبط بالضغط الإعلامي أو بتقلبات الطقس، لا بحاجيات الساكنة ولا بمبدأ الاستمرارية في الدفاع عن المصالح المحلية.
إن معركة الأمن المائي بسيدي بنور لا تحتاج فقط إلى أسئلة كتابية، بل إلى ترافع حقيقي، وحضور منتظم، ومتابعة لصيقة للبرامج والميزانيات، ومساءلة سياسية مستمرة، لا إلى خروج متأخر قد لا يغير من واقع العطش والهدر شيئًا.
تعليقات الزوار