مسيرة وسط الثلوج تفضح استمرار العزلة بدواوير أزيلال وتكشف غياب تفاعل عامل الإقليم

هبة زووم – أزيلال
في مشهد يلخص قسوة العيش في المناطق الجبلية، ويعرّي هشاشة التدخلات الرسمية، خرجت ساكنة دوار سرمت، صباح اليوم، في مسيرة احتجاجية على الأقدام في اتجاه عمالة إقليم أزيلال، متحدّين الثلوج والبرد القارس، للمطالبة بحق بسيط: فتح طريق مقطوعة منذ أيام بسبب التساقطات الثلجية.
المسيرة، التي انطلقت من أعالي الجبال، لم تكن استعراضاً ولا مزايدة، بل صرخة يأس أطلقها مواطنون وجدوا أنفسهم محاصرين بالعزلة، محرومين من أبسط شروط العيش الكريم، في زمن يُفترض أن تكون فيه فك العزلة أولوية لا شعاراً موسمياً.
وأكد مشاركون في هذه الخطوة الاحتجاجية أن مطلبهم واضح وبسيط، ويتمثل في تدخل عاجل لفتح الطريق التي أغلقتها الثلوج، والتي تسببت في شلل شبه تام للحياة اليومية بالدوار، سواء من حيث التنقل نحو الأسواق، أو التزود بالمواد الأساسية، أو جلب الأعلاف لماشيتهم، في منطقة يعتمد سكانها بشكل كبير على النشاط الفلاحي.
أحد المحتجين قال بمرارة إن الساكنة لم تكن لتغامر بالسير وسط الثلوج لولا ما وصفه بغياب تفاعل عامل الإقليم والمنتخبين المحليين مع معاناة الدوار، مضيفاً أن السكان التزموا الصبر رغم توقف التساقطات، على أمل أن تتحرك الآليات وتُفتح الطريق، لكن الانتظار طال، والإهمال استمر، ما عمّق الإحساس بالإقصاء والتهميش.
وتأتي هذه المسيرة لتعيد إلى الواجهة واقعاً يتكرر كل شتاء بإقليم أزيلال، حيث تتحول التساقطات الثلجية من نعمة طبيعية إلى كابوس يومي، في ظل ضعف الجاهزية وغياب تدخلات استباقية لفك العزلة عن الدواوير الجبلية، رغم الوعود الرسمية المتكررة بتحسين البنية التحتية وضمان الولوج إلى الخدمات الأساسية.
أمام هذا الوضع، يطرح المتتبعون سؤالاً مشروعاً: هل سيتفاعل عامل إقليم أزيلال مع هذه الصرخة القادمة من أعالي الجبال، ويفتح قنوات التواصل مع المحتجين لإيجاد حل عاجل؟ أم أن ساكنة دوار سرمت ستجد نفسها مضطرة لمواصلة مسيرتها الشاقة، وربما قضاء ليلتها في العراء، بينما يُدبَّر الشأن العام من داخل المكاتب الدافئة؟
مسيرة سرمت ليست حادثاً معزولاً، بل رسالة واضحة مفادها أن فك العزلة لا يُقاس بالتصريحات، بل بسرعة الاستجابة حين يشتد البرد ويُغلق الطريق.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد