هبة زووم – الدار البيضاء
تشهد بعض أحياء الدار البيضاء، وتحديدًا حي السلامة التابع لمنطقة مولاي رشيد، وضعًا مقلقًا بسبب الانتشار العشوائي لمقاهي الشيشة، في مشهد بات يؤرق الساكنة اليومية ويطرح علامات استفهام حقيقية حول نجاعة المراقبة واحترام القانون.
هذه المقاهي، التي كان يُفترض أن تشتغل في إطار ضوابط قانونية وتنظيمية واضحة، تحولت إلى بؤر للضجيج والفوضى، بفعل الأصوات المرتفعة، وحركية الزبائن المتواصلة، واحتلال الأرصفة والفضاءات العمومية دون حسيب أو رقيب.
يشتكي عدد من المواطنين من أن الأرصفة المخصصة للراجلين أضحت عمليًا خارج الخدمة، بعدما تم تحويلها إلى مواقف عشوائية للسيارات والدراجات النارية الخاصة برواد هذه المقاهي.
وضع يجبر المارة، بمن فيهم الأطفال وكبار السن، على النزول إلى قارعة الطريق، في خرق سافر لقواعد السلامة الطرقية وتعريض مباشر لحياة الناس للخطر.
وتزداد حدة هذا الوضع خلال الفترات المسائية، حيث تعرف المنطقة اكتظاظًا خانقًا واختناقًا مروريًا شبه دائم، في غياب أي تنظيم لعملية الركن أو تدخل فعلي لضبط الفضاء العام، ما يحول الحي إلى نقطة سوداء على مستوى السير والجولان.
مصادر محلية تشير إلى أن تكرار هذه الاختلالات، واستمرارها رغم شكاوى الساكنة، يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مدى التزام هذه المقاهي بدفاتر التحملات، وحول أسباب ما يصفه المواطنون بـ“التساهل غير المفهوم” في تطبيق القانون.
فهل يتعلق الأمر بضعف في المراقبة؟ أم أن هناك لوبيات محلية استطاعت فرض الأمر الواقع داخل النفوذ الترابي للمنطقة الأمنية، على حساب راحة الساكنة وحقها في فضاء حضري منظم وآمن؟
لا يجادل المتضررون في حق أي نشاط تجاري في الاشتغال، لكنهم يؤكدون أن هذا الحق لا يمكن أن يكون على حساب النظام العام، ولا على حساب سلامة المواطنين واحترام الملك العمومي، ويطالبون بتدخل عاجل وحازم من طرف السلطات المحلية والأمنية، من أجل: فرض احترام قانون استغلال الملك العمومي، تنظيم عملية ركن السيارات والدراجات، مراقبة الضجيج والإزعاج الليلي، مع ضمان التوازن بين الاستثمار وحق الساكنة في الراحة.
فاستمرار هذا الوضع لا يسيء فقط إلى صورة الحي، بل يقوض الثقة في دور المؤسسات المكلفة بالسهر على النظام العام، ويحول الفضاء الحضري إلى مجال تحكمه الفوضى بدل القانون.
تعليقات الزوار