عندما يضع المستشار الجماعي بنلفقيه حزب الاستقلال ضد حزب الاستقلال بمجلس الرشيدية

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
في مجلس جماعة الرشيدية، الذي يقوده حزب الاستقلال تحت رئاسة سعيد كريمي، يبدو أن السياسة المحلية قد تجاوزت الحدود المتعارف عليها لتصبح ساحة مفتوحة للمعارك الداخلية.
وفي خطوة غير مسبوقة، تحول المستشار الجماعي و البرلماني الاستقلالي مولاي الحسن بنلفقيه ضد حزبه، بشكل فج وصريح، ليضع جميع الأطراف أمام تساؤلات حول مستقبل الحزب في المدينة.
تفجير المواقف: بنلفقيه يعترض على جدول أعمال مجلس الجماعة
المعركة السياسية داخل المجلس انفجرت في إحدى دورات مجلس جماعة الرشيدية السابقة، حيث كان قطاعا النظافة و النقل الحضري على رأس جدول الأعمال.
تلك الدورة التي كانت تمثل فرصة للحديث عن القضايا اليومية التي تثقل كاهل ساكنة الرشيدية، سرعان ما تحولت إلى ساحة صراع سياسي، بعد أن غاب عنها المستشار والبرلماني بنلفقيه، الذي اختار تأجيج الوضع من بعيد.
وبتوجيهه لأعضاء حزبه المقربين منه، أمرهم بالتصويت ضد جدول أعمال الدورة، في خطوة كانت تهدف إلى فرض إرادته على الرئيس سعيد كريمي.
ومع ذلك، فشل بنلفقيه كعادته في تحقيق أهدافه، حيث تدخل مستشاري حزب التجمع الوطني للأحرار في اللحظات الأخيرة لإنقاذ الموقف، وبالتالي تدارك المجلس المواجهة المباشرة مع الوالي سعيد زنيبر والساكنة في ذات الوقت.
التكتيك الشخصي أم المصلحة العامة؟
تكمن المفارقة الأكبر في أن بنلفقيه لم يوجه ضربته فقط إلى الرئيس كريمي، بل إلى حزب الاستقلال نفسه، الذي هو جزء منه، حيث كان من المفترض أن تكون هذه الخطوة جزءًا من التكتيك السياسي الداخلي لحل الاختلافات، لكن بنلفقيه اختار أن يغلب المصلحة الشخصية على المصلحة العامة.
وفي سعيه للهيمنة على القرار السياسي داخل مجلس الجماعة، حاول أن يبرز نفسه كصانع القرار و الآمر الناهي، حتى وإن كان ذلك على حساب الاستقرار الداخلي للحزب و الحقوق الأساسية للمواطنين.
هذه المناورات السياسية التي استهدفت تحقيق مكاسب شخصية قد تتسبب في هدم استقرار حزب الاستقلال في المدينة.
فبنلفقيه أثبت بالملموس في هذه الواقعة أنه لم يستوعب تمامًا الواقع السياسي المحلي ولا حجم المسؤولية التي ينبغي أن يتحملها كعضو في حزب يشكل جزءًا من المشهد السياسي.
مصلحة الحزب أم مصالح شخصية؟
إن محاولة بنلفقيه وضع الوالي سعيد زنيبر أمام الأمر الواقع وإظهار نفسه كالشخص القوي الذي يتحكم في مواقف الحزب، قد تجلب له مكاسب شخصية قصيرة الأجل، ولكنها قد تُعرّضه في المستقبل إلى عواقب سياسية وخيمة.
فتصرفاته، في نظر العديد من المراقبين، قد أضعفت الحزب في المدينة، وخصوصًا مع الاحتجاجات العلنية على أداء المجلس و الخلافات الحادة داخل صفوفه.
ماذا يعني أن يحارب مستشار جماعي حزبه؟ وكيف يمكن للجماهير و الساكنة أن يثقوا في منتخب إذا كانت الخلافات السياسية تُدار بهذه الطريقة العبثية التي لا تأخذ المصلحة العامة بعين الاعتبار؟
النتيجة السياسية: نهاية الخطوة الفاشلة
في النهاية، خطوة بنلفقيه كان لها تأثير عكسي، حيث وضعته خارج حسابات حزب الاستقلال، وهو ما يعكس ضعف تقديره السياسي ورؤيته القصيرة الأمد.
فبدلاً من أن يكون أداة لتوحيد الحزب و تعزيز موقفه، اختار أن يضع نفسه في مواجهة مع زملائه، مما يضعف المصداقية و الثقة فيه كمنتخب لدى الساكنة و المتتبعين السياسيين.
وهل ستكون هذه الخطوة بداية لتغيير جذري داخل مجلس جماعة الرشيدية؟ وهل سيعيد حزب الاستقلال النظر في سياساته المحلية ووضع مسافة بينه وبين عضو اختار مصالحه الشخصية الضيقة على حساب مصالح الحزب والساكنة على حد سواء؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد