القنيطرة: أسعار الخضر تلهب جيوب المواطنين والوسطاء في قفص الاتهام

هبة زووم – القنيطرة
مع بداية التساقطات المطرية الأولى لهذا الموسم، ساد تفاؤل واسع في الأوساط الشعبية والاقتصادية على حد سواء، مفاده أن تحسن الوضعية المائية سينعكس إيجابًا على الإنتاج الفلاحي ويقود إلى انخفاض أسعار المواد الغذائية الأساسية.
غير أن هذا التفاؤل سرعان ما اصطدم بواقع مختلف داخل الأسواق، خاصة في القنيطرة، حيث ما يزال الغلاء يفرض حضوره بقوة، حتى مع حلول شهر رمضان.
فالأسواق الأسبوعية بالمدينة تعكس صورة مقلقة لواقع الأسعار، إذ تجاوزت كلفة عدد من الخضر الأساسية القدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنين. فقد بلغ سعر الجزر حوالي 14 درهمًا للكيلوغرام، والبصل نحو 12 درهمًا، فيما يناهز الخيار 14 درهمًا، والبطاطا حوالي 8 دراهم، بينما استقر سعر الطماطم في حدود 6 دراهم للكيلوغرام، وهي أرقام يراها كثيرون مرتفعة مقارنة بموسم يُفترض أن يعرف وفرة في المنتوجات الفلاحية لا ندرتها.
هذه المفارقة تفتح الباب أمام تساؤلات حقيقية حول مكامن الخلل داخل منظومة تسويق وتوزيع المنتجات الفلاحية. فالفلاح، بحسب شكاوى متكررة، لا يستفيد من هذه الأسعار المرتفعة، بل يجد نفسه في مواجهة تكاليف إنتاج متزايدة وهوامش ربح محدودة، في المقابل، يواجه المستهلك ارتفاعًا مستمرًا في الأسعار دون أن يجد تفسيرًا مقنعًا لهذا الوضع.
وبين الطرفين، يبرز دور الوسطاء والمضاربين الذين يُتهمون بتحويل الأسواق إلى فضاء مفتوح للمضاربة وتضخيم الأسعار، مستفيدين من ضعف آليات المراقبة وغياب تدخل فعال يضمن توازن السوق ويحمي القدرة الشرائية للمواطنين.
ولم يعد الأمر مجرد اضطراب ظرفي في الأسعار، بل أصبح ظاهرة متكررة تُثقل كاهل الأسر، خاصة مع تزايد متطلبات المعيشة خلال شهر رمضان، كما أن استمرار هذا الوضع يعمق الشعور بالهشاشة الاجتماعية ويطرح تساؤلات حول مدى فعالية السياسات الموجهة لضبط الأسواق وحماية المستهلك.
الأكثر إثارة للقلق أن هذا الواقع يتناقض مع الخطاب المتفائل الذي يتحدث عن “سنة فلاحية واعدة”، بينما لا يلمس المواطن انعكاس ذلك في قوته اليومي. فوفرة الأمطار لا تبدو كافية لضبط الأسعار ما لم تُرافقها إجراءات عملية لإصلاح سلاسل التوزيع والحد من هيمنة الوسطاء.
وفي ظل هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل حازم من الجهات المعنية، عبر تفعيل أجهزة المراقبة بشكل صارم، ومحاسبة المتلاعبين بالأسعار، وتنظيم قنوات التسويق بما يضمن وصول المنتوج من الفلاح إلى المستهلك بثمن عادل.
ففي نهاية المطاف، لا تقاس “سنة الخير” بكمية الأمطار المتساقطة ولا بالأرقام الرسمية، بل بقدرة الأسر على توفير حاجياتها الأساسية بكرامة واطمئنان، وهي المعادلة التي ما تزال، بالنسبة لكثير من المواطنين في القنيطرة، بعيدة عن التحقق.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد