أزيلال: صور المشردين تُفجر فضيحة العمل الإنساني المُسيَّس فأي كرامة هذه التي تُستغل لأغراض دعائية؟

هبة زووم – أزيلال
أثارت صور متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي لعدد من المنتخبين المحليين بمدينة أزيلال موجة واسعة من الجدل، بعدما ظهر بعض السياسيين وهم يلتقطون صوراً مع نزلاء مأوى المشردين بالمدينة قبل نشرها على حساباتهم الشخصية، في خطوة أعادت إلى الواجهة النقاش حول حدود العمل الإنساني واحترام كرامة الفئات الاجتماعية الهشة.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى زيارة قام بها نائب رئيس جماعة أزيلال رفقة عدد من أعضاء المجلس الجماعي، إلى جانب منتخبين من جماعة أفورار، لمأوى المشردين بالمدينة، حيث قُدمت الزيارة على أنها مبادرة اجتماعية لتناول وجبة إفطار مع نزلاء هذا المرفق الاجتماعي، غير أن الجدل لم يرتبط بحد ذاته بطبيعة الزيارة، بل بطريقة توثيقها ونشر صور لبعض النزلاء بشكل مباشر على منصات التواصل الاجتماعي.
ومن بين الصور التي أثارت ردود فعل متباينة، صورة لعضوة بالمجلس الإقليمي ظهرت فيها وهي تلتقط صورة مع أحد نزلاء المأوى قبل نشرها، وهو ما اعتبره عدد من المتابعين استغلالاً لوضعية اجتماعية هشة لأغراض تواصلية أو سياسية، خصوصاً في سياق سياسي حساس مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
كما أشارت معطيات متداولة إلى حضور باشا مدينة أزيلال خلال هذه الزيارة إلى جانب المنتخبين، الأمر الذي دفع عدداً من المتابعين إلى التساؤل حول سبب عدم التنبيه إلى مسألة تصوير النزلاء أو الدعوة إلى تجنب نشر صورهم، حفاظاً على كرامة هذه الفئة التي تعيش ظروفاً اجتماعية صعبة.
وفي هذا السياق، يطرح فاعلون محليون ومتابعون للشأن العام تساؤلات جوهرية حول مدى احترام هذه الممارسات لحقوق نزلاء المأوى، وعلى رأسها الحق في حماية الصورة والخصوصية، خصوصاً أن هذه الفئة تعيش في وضعية هشاشة تجعلها في حاجة إلى الرعاية والدعم أكثر من حاجتها إلى الظهور في صور متداولة على منصات التواصل الاجتماعي.
كما عاد النقاش ليشمل دور الجهات المشرفة على هذا المرفق الاجتماعي في حماية حقوق النزلاء، علماً أن هذا المأوى يعد مرفقاً اجتماعياً أُنجز بتمويل عمومي ويستفيد من دعم برامج اجتماعية من بينها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وليس من مبادرات خاصة للمنتخبين الذين يظهرون في مثل هذه الزيارات.
ويُذكر أن مسألة تصوير نزلاء مأوى المشردين في أزيلال ليست جديدة، إذ سبق أن أثارت منابر إعلامية خلال السنوات الماضية هذا الموضوع، لما يحمله من إشكالات أخلاقية وقانونية تتعلق بحماية الكرامة الإنسانية واحترام حقوق هذه الفئة.
وفي ظل هذا الجدل المتجدد، يتساءل عدد من المتابعين والفاعلين المحليين عن إمكانية تدخل الجهات القضائية لتوضيح الإطار القانوني لمثل هذه الممارسات، بما يضمن حماية صورة وكرامة نزلاء هذه المراكز الاجتماعية، ويضع حداً لتحويل العمل الاجتماعي إلى مادة دعائية أو وسيلة للتسويق السياسي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد