الدار البيضاء: مقاهي الشيشة تحاصر حي السلامة وتفجر غضب ساكنة سيدي عثمان

هبة زووم – الدار البيضاء
يشهد حي السلامة، التابع لمقاطعة سيدي عثمان، خلال الفترة الأخيرة، تصاعداً لافتاً في انتشار مقاهي الشيشة، في مشهد بات يثير قلقاً متزايداً في صفوف الساكنة، خصوصاً مع امتداد الأنشطة الليلية إلى ساعات متأخرة، تزامناً مع أجواء ما بعد شهر رمضان.
هذا الانتشار المكثف، الذي يتمركز ضمن نفوذ عمالة مقاطعات مولاي رشيد، لم يمر دون تداعيات، إذ يؤكد عدد من السكان أن الحي تحول إلى بؤرة للازدحام المروري نتيجة الركن العشوائي للسيارات والدراجات أمام هذه المقاهي، ما يؤدي إلى عرقلة السير وإغلاق بعض الأزقة، في غياب تنظيم فعلي لحركة المرور.
ولا تقتصر الإشكالات على الجانب المروري فقط، بل تمتد إلى أبعاد بيئية مقلقة، حيث يشتكي القاطنون من الدخان الكثيف والروائح القوية المنبعثة من الشيشة، والتي باتت – حسب تعبيرهم – جزءاً من يومياتهم، مع ما يرافق ذلك من آثار سلبية على الفئات الهشة، خاصة الأطفال وكبار السن.
كما يسجل المتضررون تدهوراً ملحوظاً في نظافة الحي، بسبب تراكم مخلفات الفحم وبقايا الفواكه المستعملة في إعداد الشيشة، إلى جانب نفايات أخرى تتركها هذه الأنشطة، في ظل ضعف عمليات المراقبة والزجر.
وفي السياق ذاته، يثير الضجيج الليلي المتواصل استياء واسعاً، حيث تتواصل الأصوات المرتفعة والموسيقى إلى ساعات متأخرة، ما يحرم الأسر من الراحة ويؤثر على جودة الحياة داخل الحي.
ويجمع عدد من الفاعلين المحليين على أن الإشكال لا يتعلق برفض النشاط التجاري في حد ذاته، بل بغياب التأطير القانوني الصارم الذي يضمن التوازن بين الاستثمار وحقوق الساكنة في بيئة نظيفة وهادئة.
أمام هذا الوضع، تتزايد الدعوات إلى تدخل عاجل من طرف السلطات المحلية، من خلال تشديد المراقبة، وتنظيم استغلال الفضاء العام، وتطبيق القوانين الجاري بها العمل، بما يضع حداً للفوضى الحالية ويعيد الاعتبار لجودة العيش داخل حي السلامة.
وفي انتظار إجراءات ملموسة، يظل السؤال مطروحاً: هل تنجح السلطات في إعادة ضبط هذا التوازن، أم يستمر الحي في الانزلاق نحو مزيد من الفوضى التي تثقل كاهل ساكنته؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد