هبة زووم – الرباط
في تدوينة وُصفت بـ”النارية”، قدّم الباحث في الشؤون الإسلامية إدريس الكنبوري قراءة حادة لمسار الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة، وذلك على خلفية التصعيد العسكري المتواصل في الشرق الأوسط، خاصة في ظل التوتر القائم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وإسرائيل.
واعتبر الكنبوري أن الحروب الأمريكية “تبدأ دائماً بدعاية مكثفة وتصريحات بطولية”، مشيراً إلى أن الخطاب الرسمي والإعلامي يحرص في مراحله الأولى على تقديم الحرب باعتبارها “سهلة أو سريعة الحسم”، قبل أن تتغير النبرة تدريجياً مع تطور المواجهات ودخولها مرحلة الاستنزاف.
وفي تحليله، ربط الباحث هذا النمط بعدد من التجارب التاريخية، مستحضراً حرب فيتنام وحرب العراق والحرب في أفغانستان، معتبراً أن هذه المحطات تعكس – وفق تعبيره – صعوبة تحقيق انتصارات حاسمة في الحروب طويلة الأمد.
كما أشار إلى أن تطور مجريات الصراع غالباً ما يواكبه تحول في الخطاب الإعلامي الغربي، حيث تتراجع الأصوات المؤيدة للحرب، وتظهر مواقف نقدية حتى من داخل الدوائر التي كانت تدعم التدخل العسكري في بدايته.
وفي سياق حديثه عن الوضع الراهن، يرى الكنبوري أن إيران أظهرت، بحسب تقديره، قدرة على الصمود في مواجهة الضغوط العسكرية، معتبراً أن طبيعة الصراعات المعاصرة تجعل الحسم السريع أمراً معقداً، خاصة في ظل توازنات إقليمية ودولية متشابكة.
كما تطرق إلى دور الإعلام والسينما في تشكيل صورة هذه الحروب، مشيراً إلى أن بعض الإنتاجات السينمائية تعيد صياغة الأحداث بما يخدم سرديات معينة، وهو ما يطرح – حسب رأيه – إشكاليات تتعلق بمدى موضوعية الخطاب الإعلامي والثقافي المرتبط بالنزاعات الدولية.
وتندرج هذه التدوينة ضمن موجة من التفاعلات الفكرية والتحليلية التي يثيرها التصعيد في الشرق الأوسط، حيث تتباين القراءات بين من يركز على موازين القوة العسكرية، ومن يسلط الضوء على أبعاد الحرب الإعلامية والنفسية المصاحبة لها.
وبين التحليل الأكاديمي واللغة الحادة التي وسمت تدوينة الكنبوري، يظل النقاش مفتوحاً حول طبيعة هذه الصراعات، ومآلاتها، ومدى تأثيرها على توازنات المنطقة والعالم.
تعليقات الزوار