هبة زووم – الرباط
في سياق متابعته النقدية للتحولات الجيوسياسية العالمية، أثار الباحث في الشؤون الإسلامية إدريس الكنبوري جدلاً واسعاً، بعد تدوينة قوية قدّم فيها قراءة حادة لمستقبل النظام الدولي، متوقفاً عند ما اعتبره اختلالاً في تموقع العالم العربي ضمن هذه التحولات المتسارعة.
الكنبوري، الذي عُرف بمواقفه الصريحة، اعتبر أن العالم يعيش على وقع إعادة تشكّل عميقة في موازين القوى، في ظل تصاعد التوترات الدولية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن هذه التحولات قد تقود إلى نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب، تتراجع فيه الهيمنة الأمريكية التي طبعت العقود الماضية.
وفي طرحه المثير للجدل، ذهب الباحث إلى حد اعتبار أن الأنظمة العربية تمثل اليوم “الاستثناء” الذي يعرقل هذا التحول، في وقت بدأت فيه قوى دولية كبرى في إعادة تموقعها الاستراتيجي، سواء من خلال الابتعاد عن واشنطن أو عبر بناء تحالفات جديدة تسعى إلى تقليص نفوذها.
كما أشار إلى بوادر تباعد داخل المعسكر الغربي نفسه، مستشهداً بمواقف بعض الدول الأوروبية التي باتت، حسب تقديره، أكثر تحفظاً تجاه السياسات الأمريكية، خاصة في ظل ما يصفه بتغليب واشنطن لمصالحها الخاصة حتى داخل تحالفات تقليدية مثل حلف شمال الأطلسي.
غير أن أكثر ما أثار النقاش في تدوينة الكنبوري، هو تأكيده على وجود فجوة بين مواقف الشعوب العربية والأنظمة السياسية، معتبراً أن الأولى تميل إلى معارضة السياسات الأمريكية والإسرائيلية، في حين تستمر الثانية في الحفاظ على تحالفاتها الاستراتيجية، وهو ما يطرح، وفق رأيه، إشكال التمثيلية والانسجام السياسي داخل المنطقة.
وفي قراءة استشرافية، لم يُخفِ الكنبوري قناعته بأن التحولات الكبرى في التاريخ غالباً ما تكون مصحوبة بصراعات، معتبراً أن أي تغيير في موازين القوى لن يتم دون كلفة، وهو ما دفعه إلى التحذير من احتمال دخول العالم في موجة توترات أو صدامات جديدة خلال السنوات المقبلة.
غير أن هذه الأطروحات، رغم جرأتها، تظل محل نقاش واسع بين الباحثين والمحللين، الذين يرون أن المشهد الدولي أكثر تعقيداً من اختزاله في ثنائية “مع” أو “ضد”، وأن العلاقات الدولية تحكمها توازنات دقيقة ومصالح متشابكة، تجعل من الصعب الجزم بمسارات حتمية أو سيناريوهات جاهزة.
وبين من يعتبر تدوينة الكنبوري جرس إنذار لقراءة التحولات بعيون نقدية، ومن يراها طرحاً مبالغاً في تبسيطه للواقع، يبقى المؤكد أن النقاش حول مستقبل النظام الدولي، وموقع العالم العربي داخله، سيظل مفتوحاً على احتمالات متعددة، في عالم يتغير بوتيرة غير مسبوقة.
تعليقات الزوار