من الاستقالة إلى المواجهة: لجنة تحضيرية تفضح “انحراف” قيادة جمعية مفتشي الشغل

هبة زووم – الرباط
دخلت الجمعية المغربية لمفتشي الشغل مرحلة غير مسبوقة من التوتر الداخلي، بعدما فجّرت اللجنة التحضيرية لجمعها العام بياناً شديد اللهجة، كشفت فيه ما وصفته بـ”حالة لا قانون” و”اختلالات جسيمة” في تدبير شؤون الجمعية، موجهة اتهامات مباشرة للرئيس المستقيل حاتم دايدو ولأعضاء المكتب المنتهية ولايته.
البيان، الذي جاء عقب اجتماع عن بعد للجنة التحضيرية نهاية فبراير 2026، لم يكتف بتوضيح ملابسات استقالة الرئيس، بل ذهب أبعد من ذلك، معتبراً أن هذه الخطوة ليست سوى حلقة في سلسلة من “الخروقات التنظيمية” التي طبعت تدبير الجمعية خلال الفترة الأخيرة.
استقالة مثيرة للجدل وتضارب في الروايات
اللجنة التحضيرية اعتبرت أن استقالة دايدو، التي جاءت للمرة الثانية في ظرف وجيز، تطرح أكثر من علامة استفهام، مشيرة إلى أنها تمت خارج أي سند قانوني أو مقتضى تنظيمي واضح داخل القانون الأساسي والنظام الداخلي للجمعية، وذهبت إلى حد اتهامه بعدم احترام الضوابط المؤطرة للعمل الجمعوي، وبالتخلي عن مسؤولياته في لحظة أزمة تنظيمية خانقة.
كما لم تُخفِ اللجنة تشكيكها في مبررات الاستقالة، معتبرة أن الخطاب الذي رافقها “يغلب عليه الطابع العاطفي” ويخفي، بحسب تعبيرها، “حصيلة شبه منعدمة” خلال فترة ولايته، مقابل محاولة نسب إنجازات سابقة لنفسه.
صمت مريب وتأجيل مفتوح للجمع العام
واحدة من أبرز النقاط التي فجّرها البيان تتعلق بما وصفه بـ”المماطلة الممنهجة” في عقد الجمع العام، رغم انتهاء الولاية القانونية للمكتب منذ أكتوبر 2024، وهو ما اعتبرته اللجنة سبباً رئيسياً في تعميق الأزمة، خاصة في ظل غياب أي تواصل رسمي أو توضيح للرأي العام الداخلي.
وكشفت اللجنة أنها اضطرت إلى مراسلة جهات أكاديمية، من بينها جامعة الحسن الثاني، لتنبيهها إلى الوضعية “غير القانونية” للجمعية، ما أدى إلى إلغاء شراكة أكاديمية كانت مرتقبة، في خطوة اعتبرتها دليلاً على خطورة الوضع.
بلاغ مثير يزيد الزيت على النار
ولم يسلم بلاغ صادر عن المكتب بتاريخ 9 فبراير من انتقادات اللجنة، التي وصفته بـ”الصادم”، مشيرة إلى أنه جاء خالياً من المعطيات الأساسية لأي اجتماع رسمي، ومحملاً بعبارات وصفتها بـ”المسيئة” و”غير المهنية”، ما يعكس – حسب البيان – انزلاقاً خطيراً في الخطاب الجمعوي.
واعتبرت اللجنة أن لجوء المكتب إلى لغة الاتهام والتخوين بدل البحث عن حلول، يؤكد عمق الأزمة ويكرس منطق الهروب إلى الأمام، عوض تحمل المسؤولية في إعادة الأمور إلى نصابها القانوني.
جمعية في “الموت السريري”
في توصيف غير مسبوق، أعلنت اللجنة التحضيرية أن الجمعية تعيش “حالة موت سريري”، نتيجة انتهاء الولاية القانونية للمكتب واستمرار تدبيرها خارج أي شرعية تنظيمية.
وأكدت عزمها على المضي قدماً في اتخاذ خطوات تصعيدية، بما في ذلك اللجوء إلى المساطر القانونية والقضائية، في حال استمرار الوضع على ما هو عليه.
كما دعت النائب الأول للرئيس إلى تحمل مسؤوليته الكاملة، عبر الدعوة الفورية لعقد الجمع العام وتحديد زمانه ومكانه، مع نشر لوائح المنخرطين، كمدخل أساسي لإعادة الشرعية للمؤسسة.
أزمة ثقة تهدد الجسم المهني
تعكس هذه التطورات حجم الاحتقان داخل الجمعية المغربية لمفتشي الشغل، في وقت يُفترض فيه أن تضطلع بدور محوري في الدفاع عن حقوق الشغيلة وضمان احترام قوانين العمل، غير أن ما يجري داخلها اليوم يطرح سؤالاً عريضاً حول مصداقيتها وقدرتها على تمثيل جهاز تفتيش الشغل.
وبين الاتهامات المتبادلة والصمت الرسمي، تبقى أعين المتتبعين معلقة على ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة، في ظل أزمة تنظيمية مفتوحة على جميع السيناريوهات، من الإصلاح الداخلي إلى المواجهة القانونية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد