بركان: رسالة استقالة تهز البيت الاستقلالي من الداخل وتكشف أعطاب الحزب محليًا

هبة زووم – بركان
في تطور سياسي لافت، أعلن “م.ب”، أحد مناضلي حزب الاستقلال بمدينة بركان، استقالته النهائية من الحزب، في خطوة وُصفت داخل الأوساط السياسية المحلية بـالزلزال التنظيمي، خاصة وأنها جاءت في توقيت بالغ الحساسية، على بعد أشهر قليلة فقط من الانتخابات التشريعية التي يراهن عليها حزب الاستقلال لاستعادة موقعه وتعزيز حضوره.
الاستقالة، التي وُجهت في رسالة رسمية إلى مفتش الحزب بإقليم بركان، لم تكن مجرد قرار شخصي معزول، بل حملت في طياتها تشخيصًا قاسيًا ومباشرًا لوضعية الحزب محليًا، حيث تحدث المستقيل عن غياب شبه تام للتواصل التنظيمي، وركود قاتل في الأنشطة الحزبية، وانعدام التأطير والمتابعة، وهي اختلالات قال إنها استمرت لأزيد من أربع سنوات دون أي أفق للإصلاح.
وما يزيد من وقع هذه الاستقالة، أنها صادرة عن مناضل يؤكد أن انخراطه داخل حزب الاستقلال كان بدافع الإيمان بتاريخه الوطني ورمزيته السياسية، ما يمنح الرسالة بعدًا يتجاوز الخلافات العابرة، ليطرح أسئلة عميقة حول قدرة الحزب على الحفاظ على مناضليه، خصوصًا في مرحلة تتطلب تعبئة قصوى للطاقات والكفاءات استعدادًا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
مصادر محلية أكدت أن هذه الاستقالة هزّت البيت الداخلي للحزب ببركان، وفتحت نقاشًا مكتومًا حول مسؤولية القيادة الإقليمية والجهوية في ما آلت إليه الأوضاع التنظيمية، وسط تخوفات من أن تكون هذه الخطوة بداية سلسلة انسحابات أخرى في حال استمرار منطق التهميش والجمود.
سياسيون متابعون للشأن الحزبي يرون أن خطورة هذه الاستقالة لا تكمن فقط في مغادرة اسم مناضل، بل في التوقيت والرسائل التي تحملها، إذ تأتي في لحظة يحتاج فيها حزب الاستقلال إلى وحدة الصف، وتجديد الثقة مع قواعده، وليس إلى فقدان عناصره أو تعرية أعطابه الداخلية عبر رسائل استقالة علنية.
وفي وقت يرفع فيه الحزب شعارات القرب من المواطنين وإعادة الاعتبار للعمل الحزبي، تكشف هذه الاستقالة عن فجوة مقلقة بين الخطاب والممارسة، وعن تنظيم محلي يبدو عاجزًا عن استيعاب مناضليه أو توفير شروط العمل السياسي الجاد.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل ستتعاطى قيادة حزب الاستقلال مع هذه الاستقالة باعتبارها ناقوس خطر يستوجب المراجعة والمحاسبة؟ أم أنها ستمر مرور الكرام، في وقت لا يرحم فيه منسوبو السياسة الأحزاب التي تدخل الاستحقاقات الانتخابية وهي تعاني من تصدعات داخلية؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد