خنيفرة في عهد العامل أهوران إقليم أُقصي إقصاءً فجّاً من خريطة التنمية

هبة زووم – خنيفرة
لم يعد إقليم خنيفرة، في عهد العامل عادل أهوران، مجرد منطقة تعاني الهشاشة أو تعثر بعض المشاريع، بل تحوّل إلى إقليم مُقصى بشكل فجّ من خريطة التنمية الوطنية، وكأنه بقعة منسية خارج دفاتر التخطيط وبرامج الأولويات.
إقصاء لا يحتاج إلى تقارير تقنية معقّدة لإثباته، بل يكفي التجول في الإقليم لمعاينة مظاهره اليومية: ركود خانق، أوراش متوقفة، ومؤشرات اجتماعية واقتصادية تنحدر بثبات مقلق.
العزلة التنموية التي يعيشها الإقليم لم تعد ظرفية ولا قابلة للتبرير بعوامل خارجية، بل أصبحت بنيوية، تتعمّق يوماً بعد يوم، وتكشف فشلاً واضحاً في مواكبة التحولات التي يعرفها المغرب.
ففي وقت تتسابق فيه مدن ومناطق أخرى إلى استقطاب الاستثمارات، وتطوير البنيات التحتية، وخلق فرص الشغل، تبدو خنيفرة وكأنها محكومة بالبقاء رهينة زمن بائد، لا صلة له بمغرب 2026 ولا بطموحاته المعلنة.
الخطير في الأمر أن هذا الإقصاء لا يقتصر على غياب المشاريع الكبرى، بل يمتد إلى أبسط مقومات التنمية المحلية: ضعف في تأهيل المجال، هشاشة في الخدمات الأساسية، بطالة مستفحلة في صفوف الشباب، وتراجع في جاذبية الإقليم للاستثمار.
واقع يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور السلطة الترابية في الدفع بالتنمية، وحول حدود المسؤولية السياسية والإدارية في هذا الانحدار الصامت.
خنيفرة لا تطلب صدقة تنموية، ولا امتيازاً خارج السياق الوطني، بل تطالب بحقها المشروع في التنمية والكرامة، كما يكفله الدستور وتؤكد عليه الخطب الملكية المتعاقبة.
لا تريد شعارات رنّانة تُستعمل للاستهلاك الإعلامي، بل أوراشاً ملموسة، وبرامج واضحة، وأثراً حقيقياً ينعكس على حياة المواطنين اليومية، فالحديث عن النموذج التنموي الجديد يصبح بلا معنى حين يُترك إقليم بأكمله خارج هذا المسار.
ولا يمكن للساكنة أن تقبل بأن تبقى خنيفرة عالقة في ما يشبه “خنيفرة القرون الوسطى”، بينما المغرب يشق طريقه بثبات نحو تحديث بنياته، وبناء طرق سيارة، ومناطق صناعية، وأقطاب اقتصادية في مدن معدودة باتت تضاهي كبريات الحواضر العالمية.
هذا التفاوت الصارخ لا يُنتج سوى الإحباط، ويغذّي الإحساس بالحيف، ويدفع الشباب إلى الهجرة أو الانسحاب من الفعل العام.
إن عمالة خنيفرة لا تحتاج فقط إلى ضبط تنظيمي داخلي أو اجتماعات شكلية، بل إلى قطيعة حقيقية مع منطق التدبير الإداري البارد، وإلى ثقافة جديدة في التسيير الترابي، تُؤمن بأن المواطن ليس رقماً في سجل الانتظار، ولا ملفاً يُرحَّل من مكتب إلى آخر، بل شريك في التنمية، له حقوق مشروعة يجب صونها، لا أن تُرهن بعطلة مسؤول أو بمزاج عامل.
فإما إرادة حقيقية تُعيد خنيفرة إلى قلب الاهتمام التنموي، أو استمرار في نزيف صامت، لن تكون نهايته رحيمة لا بالإقليم ولا بمسؤوليه.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد