حي أولاد الحاج بالرشيدية.. ثلاثون سنة من الوعود المؤجلة والكرامة المعلقة قبل موعد الانتخابات

اسليماني مولاي عبد الله – الرشيدية
في مشهد يلخص عمق الاختلالات التي تعانيها السياسات الترابية، يقف حي أولاد الحاج بمدينة الرشيدية شاهداً على واحدة من أطول قصص التهميش الحضري في المغرب.
وأكثر من ثلاثين سنة مرت على إدماجه ضمن المجال الحضري، لكن هذا “الإدماج” ظل حبيس الوثائق والتصنيفات الإدارية، دون أن يترجم إلى واقع ملموس يحفظ كرامة الساكنة.
الأزقة التي كان يُفترض أن تعكس ملامح مدينة حديثة، تحولت إلى مسالك وعرة تغمرها المياه الراكدة، في ظل غياب شبه تام لشبكات الصرف الصحي.
هنا، لا يتعلق الأمر فقط بمشكل بنيوي عابر، بل بوضع يومي مأساوي تعيشه الساكنة، حيث يصبح التنقل مغامرة حقيقية، خاصة بالنسبة للأطفال والنساء وكبار السن. إنها صورة تختزل فشلًا واضحًا في ضمان الحد الأدنى من شروط العيش الكريم.
ورغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على تصنيف الحي ضمن النسيج الحضري، فإن أبسط مقومات البنية التحتية لا تزال غائبة أو هشة، فلا ماء صالح للشرب بشكل منتظم، ولا إنارة عمومية كافية، ولا طرق معبدة تحفظ كرامة الإنسان، بل إن مظاهر “التجهيز” الظاهري، كأعمدة الكهرباء، لا تعدو أن تكون واجهة شكلية تخفي وراءها واقعاً من العزلة والإقصاء.
هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى السياسات العمومية المحلية، وحول أدوار مختلف المتدخلين، من مجلس المدينة إلى مجلس الجهة والمجلس الإقليمي، مرورًا بكافة المنتخبين الذين يتقاسمون المسؤولية، أغلبية ومعارضة.
فالتنمية، كما ينص عليها الدستور، لا يمكن أن تكون انتقائية أو موسمية، ولا يمكن أن تُختزل في مشاريع تُنجز في أحياء دون أخرى وفق منطق غير مفهوم.
الأكثر إثارة للقلق، هو أن هذا الملف يُستدعى غالباً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث تتحول معاناة الساكنة إلى مادة للخطابات والوعود، قبل أن تعود إلى دائرة النسيان مباشرة بعد انتهاء الحملات.
غير أن المعطى الجديد اليوم، هو ارتفاع منسوب وعي الساكنة، التي لم تعد تنطلي عليها الشعارات الفضفاضة، وباتت تطالب بحقوقها بشكل واضح ومباشر.
إن ما يحتاجه حي أولاد الحاج لم يعد تشخيصاً جديداً، بقدر ما يتطلب إرادة سياسية حقيقية وقرارات عاجلة. برنامج استعجالي لإعادة التأهيل لم يعد خياراً، بل ضرورة ملحة، يشمل تعبيد الأزقة، وإحداث شبكة صرف صحي فعالة، وضمان التزويد المنتظم بالماء، وتعزيز الإنارة العمومية، بما يضع حداً لسنوات من الإهمال.
بين وعود الأمس وضغط الحاضر ورهانات المستقبل، يبقى السؤال قائماً: هل تتحرك الجهات المسؤولة لإنصاف هذا الحي وإدماجه فعلياً في الدورة التنموية، أم أن “أولاد الحاج” سيظل عنواناً صارخاً لمدينة بوجهين، أحدهما مضاء، والآخر غارق في التهميش؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد