الرشيدية: فضيحة كراء مقر الحزب تُحرج الاستقلال وغضب مركزي من تدبير محلي مرتبك

هبة زووم – الرشيدية
يبدو أن حزب الاستقلال بإقليم الرشيدية يعيش واحدة من أكثر مراحله ارتباكاً، في ظل تفجر صراعات داخلية حادة، واتهامات متصاعدة بسوء التدبير، وصلت حد الإضرار بصورة الحزب على المستويين المحلي والوطني، ما استدعى تدخلاً مباشراً من القيادة المركزية.
مصادر مطلعة كشفت أن الأمين العام للحزب نزار بركة لم يُخفِ غضبه من الطريقة التي تُدار بها شؤون الحزب بالإقليم، والتي باتت، وفق ذات المصادر، خاضعة لمنطق “الكولسة” والشخصنة، بدل الاحتكام إلى القواعد التنظيمية والمؤسساتية، وضعٌ يعكس، بحسب متتبعين، انزلاقاً خطيراً في تدبير حزب تاريخي يفترض فيه أن يكون نموذجاً في الانضباط والوضوح.
الشرارة التي فجّرت هذا الغضب لم تكن عادية، بل ارتبطت بواقعة وُصفت بالفضيحة، بعدما لجأ المجلس الجماعي للرشيدية إلى مقاضاة الحزب في شخص مفتشه الإقليمي، بسبب تراكم ديون كراء مقر الحزب لسنوات دون تسوية.
واقعة تطرح أكثر من علامة استفهام حول كيفية تدبير الموارد، وحول مستوى المسؤولية داخل الهياكل المحلية، خصوصاً حين يتعلق الأمر بصورة حزب يطمح لتدبير الشأن العام.
الأخطر في هذه القضية، أنها لا تقف عند حدود الإحراج الرمزي، بل تمتد لتضرب في العمق مصداقية الخطاب السياسي للحزب، وتفتح الباب أمام مساءلة حقيقية للمسؤولين المحليين، وعلى رأسهم مولاي الحسن بنلفقيه، الذي يجد نفسه اليوم في قلب عاصفة الانتقادات، خاصة في ظل سعيه المتواصل لنيل تزكية الحزب لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة.
فأي منطق سياسي أو أخلاقي يسمح لبرلماني يطالب بتجديد الثقة فيه، وهو عاجز عن حل مشكل بسيط يتعلق بأداء مستحقات مقر الحزب الذي يمثله؟ وأي رسالة تُبعث للناخبين حين تتحول المسؤولية الحزبية إلى مجرد شعار، في مقابل واقع من الإهمال والتراكمات؟
الأسئلة هنا ليست للترف الإعلامي، بل تعكس عمق الأزمة التي يعيشها الحزب محلياً، وتضع القيادة المركزية أمام اختبار حقيقي: إما القطع مع هذا النموذج من التدبير المرتبك، أو القبول بثمن سياسي قد يكون مكلفاً في الاستحقاقات القادمة.
في ظل هذا الوضع، ينتظر الرأي العام الحزبي والمحلي توضيحات صريحة من المسؤولين الإقليميين، وعلى رأسهم بنلفقيه، بدل الاكتفاء بالصمت أو ترويج روايات غير مدعومة بقرارات رسمية. فمرحلة الغموض لم تعد مقبولة، والمساءلة باتت ضرورة لا خياراً.
ما يحدث في الرشيدية اليوم ليس مجرد “حادث عرضي”، بل مرآة تعكس اختلالات أعمق في تدبير الشأن الحزبي، حيث تتحول التنظيمات، في غياب الحكامة، إلى عبء على صورتها قبل أن تكون أداة للتأطير السياسي.
وبين غضب المركز وارتباك القاعدة، يبقى السؤال معلقاً: هل يستفيق حزب الاستقلال قبل فوات الأوان، أم أن كلفة الصمت ستكون أكبر من كلفة المواجهة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد