تاوريرت: بين التهميش وغياب البنية التحتية العامل بوسيف يفشل في إخراج سفينة المدينة إلى بر الأمان

هبة زووم – تاوريرت
تعيش مدينة تاوريرت وإقليمها، منذ تولي العامل بدر بوسيف زمام التدبير الترابي، وضعية كارثية تتسم بالتهميش والإقصاء وغياب البنيات التحتية الأساسية، في وقت ظل فيه الأفق الاقتصادي والاجتماعي حبيس الوعود المؤجلة، بسبب ما يصفه متتبعون بـ”التسيير المعيب” للشأن المحلي، وبعد أن ساقت الظروف والاستحقاقات الانتخابية أشخاصاً – بحسبهم – غير مؤهلين لتحمل أمانة المسؤولية.
مشهد مؤسف لمدينة كانت يوماً ما تُراهن على موقعها الاستراتيجي كقطب جهوي، لتجد نفسها اليوم غارقة في فوضى التدبير وعبث اللامبالاة، بينما تتآكل ملامحها الحضرية وتتبخر آمال ساكنتها في تنمية حقيقية تليق بكرامتهم.
باستقراء سريع لواقع تاوريرت اليوم، تكفي جولة عابرة في شوارعها لاكتشاف حجم الإهمال: طرق مهترئة يرثى لها، إنارة عمومية شبه منعدمة في أحياء كاملة، فضاءات عامة تعمها الفوضى والقاذورات، وغياب شبه تام للمشاريع التنموية التي كان يفترض أن تُحدث نقلة نوعية في حياة السكان.
وهذا ليس إلا غيضاً من فيض، فواقع المدينة يحكي قصة “استهتار شامل” بجمالياتها المعمارية والبيئية والاجتماعية، في وقت تُصرف فيه الملايين على مشاريع وهمية أو متعثرة لا تُغير من واقع الحال شيئاً.
فرغم الشعارات الرنانة التي رافقت وصول المسؤولين الجدد، ظلت المشاريع التي تبنتها المدينة على قلتها إما متعثرة وإما حبيسة الأدراج، دون أي جدية في التنفيذ، مشاريع تم “ترحيلها” من دون سبب واضح، وكأن الغاية هي السعي لسلب المدينة ما تبقى لديها من مظاهر التمدن والتحضر.
هذا الواقع يطرح سؤالاً جوهرياً: لماذا تفشل تاوريرت في جذب الاستثمارات وتنفيذ مشاريعها التنموية، بينما تنجح أقاليم مجاورة في تحقيق إنجازات ملموسة؟ هل هو نقص في الموارد، أم خلل في الحكامة والتدبير؟
في ظل هذا الوضع الكارثي، يبرز سؤال محرج: أين أبناء تاوريرت البررة؟ أين أعيانها وسياسيوها ومثقفوها وإعلاميوها ومنتخبوها وفنانوها ورياضيوها؟ أين كل هؤلاء من المؤامرة التي تُحاك – بحسب متتبعين – لطمس هوية المدينة والقضاء على ما تبقى من شموخها وعزتها وكبريائها؟
صمت النخب المحلية، أو عجزها عن فرض رؤية تنموية بديلة، يُعمّق من شعور الساكنة بالعزلة واليأس، ويُرسّخ ثقافة اللامبالاة المؤسسية التي تُقدم راحة المسؤولين على شرف الخدمة.
لم يعد مقبولاً أن تُترك تاوريرت رهينة التهميش الممنهج وصمت النخب، ما يحتاجه المواطنون والمهتمون بالشأن المحلي اليوم هو: خطة استعجالية لإعادة تأهيل البنيات التحتية الأساسية: طرق، إنارة، صرف صحي، فضاءات عمومية، إطلاق مشاريع تنموية ملموسة تُحدث فرص شغل وتُحسن ظروف عيش الساكنة، مع جدول زمني واضح ومسؤولين محددين، إشراك فعلي للمجتمع المدني والنخب المحلية في تدبير الشأن الترابي، لضمان شفافية القرارات ونجاعتها، مع محاسبة كل من يثبت تورطه في تعطيل المشاريع أو إهدار المال العام، بغض النظر عن منصبه.
ما تعيشه تاوريرت اليوم ليس تراجعاً ظرفياً عادياً، بل هو اختبار وجودي لمصداقية الحكامة الترابية وقدرة المسؤولين على تجاوز “عقلية التهميش” لخدمة المصلحة العامة.
فإما أن تتحول وعود التنمية من كلمات في خطاب إلى مشاريع على الأرض، مع إرادة سياسية حقيقية ومحاسبة فعلية، وإما أن تستمر ثقافة العبث التي تُحوّل المسؤولية من تكليف لخدمة المواطن إلى مغنم للنفوذ وتُهدر ثقة المغاربة في قدرة مؤسساتهم على تنمية مناطقهم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد