هبة زووم – سطات
في وقت يُغرق فيه إقليم سطات في براثن البطالة التي تنهش أحلام شبابها، تظل النماذج السياسية التي تدبر الشأن المحلي تراوح مكانها، مُكتفية بإعادة التفكير في الأدوار والتركيز على القضايا الملحة في خطابات لا تُترجم إلى أفعال.
سؤال بسيط لكنه قاسٍ: إذا كانت البطالة تُهدد مستقبل الإقليم، فلماذا تنتظر حلولاً فعالة 17 سنة من الخطابات؟ وأي حكمة تدبير هذه التي تُحوّل أزمة جيل من أولوية وطنية إلى شعار انتخابي تحت غطاء إعادة التفكير؟
فبينما يُفترض أن يكون المنتخب صوتاً للمواطن وحاملاً لهمومه، يجد الشاب العاطل نفسه أمام وعود مؤجلة وجلسات حوارية لا تُنتج سوى تقارير مرفوعة.
هذه الأزمة لم تعد اليوم مجرد أرقام في تقارير رسمية، بل تحولت إلى واقع يومي يعيشه آلاف الشباب، الذين يجدون أنفسهم خارج دائرة الإنتاج، في انتظار فرص شغل تبدو بعيدة المنال، وسط شعور متزايد بالإحباط وفقدان الثقة في الفاعلين السياسيين والمؤسسات المنتخبة.
ويرى متتبعون أن جزءًا كبيرًا من هذا الوضع يرتبط بغياب رؤية واضحة لدى عدد من المنتخبين، الذين لم ينجحوا في تحويل برامج التنمية إلى مشاريع ملموسة قادرة على خلق فرص الشغل، مكتفين في كثير من الأحيان بخطابات عامة لا تلامس عمق الإشكال.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة الملحة إلى إعادة تعريف أدوار المجالس الجماعية والإقليمية، من خلال الانتقال من منطق التدبير الروتيني إلى منطق المبادرة والابتكار، عبر إطلاق برامج محلية موجهة لإنعاش التشغيل، وربطها بالمؤهلات الاقتصادية التي يزخر بها الإقليم، خاصة في المجالين الفلاحي والصناعي.
كما يشدد فاعلون محليون على أهمية فتح قنوات الحوار مع الساكنة، وتنظيم لقاءات دورية مع الشباب العاطل، بهدف الإنصات لمطالبهم وإشراكهم في صياغة الحلول، بدل تركهم على هامش السياسات العمومية.
ولا يمكن في هذا الإطار إغفال دور المجتمع المدني، الذي يُفترض أن يشكل قوة اقتراحية وضغطًا إيجابيًا على المنتخبين، من أجل الدفع نحو تبني سياسات تنموية حقيقية، قائمة على العدالة المجالية وتكافؤ الفرص.
إن استمرار الوضع الحالي، دون تدخل جدي ومسؤول، لا يعني فقط تعثر التنمية، بل ينذر بتفاقم الأزمات الاجتماعية، في وقت تحتاج فيه سطات إلى تعبئة شاملة لكل الفاعلين، لإعادة الأمل إلى فئة واسعة من الشباب، وجعلهم جزءًا من الحل بدل أن يظلوا ضحية لواقع مأزوم.
لقد آن الأوان للانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة الفعل، ومن منطق الوعود إلى منطق الإنجاز، لأن كرامة الشباب في سطات ليست مطلبًا ظرفيًا، بل رهانًا حقيقيًا على مستقبل الإقليم بأكمله.
تعليقات الزوار