هبة زووم – حسن لعشير
في مشهد يعكس مفارقة صادمة بين روح المبادرة لدى المواطنين وغياب التدخل المؤسساتي، تعيش دواوير واد راس التابعة لجماعة السوق القديم بقيادة عين لحصن بإقليم تطوان وضعاً مأساوياً عنوانه العزلة والتهميش، في ظل انهيار المسلك الطرقي الوحيد الذي يربط المنطقة بالمدينة.
القصة بدأت يوم 10 فبراير 2026، حين قرر شباب دواوير الشوبية والصباب، مدفوعين بواقع العزلة القاتلة، التحرك بشكل جماعي لإصلاح الطريق المتضرر جراء التساقطات المطرية.
بأدوات بسيطة – فؤوس، حجارة، وأكياس رمل – حاول هؤلاء الشباب إعادة الحياة لمسلك حيوي يخدم أيضاً دواوير شلمونش، ازبايرش، دار الضمانة والهرا.
لكن بدل أن تُقابل هذه المبادرة المواطنة بالدعم والتشجيع، فوجئ الشباب بتدخل قائد قيادة عين لحصن، الذي لم يتردد في تهديدهم بالعقاب، معتبراً أن إصلاح الطرق من اختصاص الدولة، وليس من حق المواطنين القيام به. موقف أثار موجة استياء واسعة، وطرح تساؤلات حقيقية حول دور السلطة: هل هو مرافقة المبادرات أم قمعها؟
الأخطر أن الوضع لم يتغير منذ ذلك الحين. فالمسلك الطرقي لا يزال في حالة انهيار، والدواوير تعيش عزلة مستمرة منذ شهور، ما يعيق تنقل الساكنة، ويحول دون وصول التلاميذ إلى مدارسهم، ويجعل نقل المرضى والحوامل مغامرة محفوفة بالمخاطر.
وفي مقابل هذا الوضع، يثير غياب رئيس جماعة السوق القديم الكثير من علامات الاستفهام. فلا تدخل يُذكر، ولا تواصل مع الساكنة، وكأن هذه الدواوير خارج النفوذ الترابي للجماعة.
هذا الصمت، في نظر متتبعين، لا يقل خطورة عن تهديدات السلطة، لأنه يكرّس واقع الإهمال ويعمّق معاناة السكان.
الساكنة لا تخفي غضبها، بل تطرح أسئلة مباشرة: ما دور الجماعة إذا لم تتدخل لإصلاح طريق يشكل شريان الحياة للمنطقة؟ ولماذا تُترك دواوير بأكملها رهينة العزلة، في وقت يُفترض فيه أن تكون التنمية القروية أولوية؟
وتذهب بعض الأصوات أبعد من ذلك، متهمة رئيس الجماعة بالانشغال بمصالحه الخاصة، وتجاهل حاجيات قبيلة واد راس، بل وبتفويت أراضٍ جماعية وسلالية لفائدة خواص، وتحويل المنطقة إلى مجال لمشاريع صناعية، من بينها مستودعات كبرى لقنينات الغاز، في مفارقة صارخة بين استغلال المجال وحرمان ساكنته من أبسط حقوقهم.
ما يحدث في واد راس ليس مجرد حادث معزول، بل نموذج صارخ لاختلالات عميقة في تدبير الشأن المحلي، حيث يُترك المواطن لمصيره، ويُعاقب حين يحاول إنقاذ نفسه.
اليوم، لم يعد مقبولاً استمرار هذا الصمت، فالمطلوب ليس فقط إصلاح طريق، بل فتح تحقيق في ملابسات ما جرى، وتحديد المسؤوليات، وترتيب الجزاءات، لأن التنمية لا تُقاس بالشعارات، بل بقدرة المؤسسات على حماية كرامة المواطن، وضمان حقه في الولوج إلى أبسط الخدمات.
تعليقات الزوار