محكمة النقض تُسقط إدانة عمدة فاس والملف يعود إلى نقطة الصفر

هبة زووم – جمال البقالي
في تطور قضائي لافت، قررت محكمة النقض إبطال الحكم الصادر عن غرفة الجنايات بمدينة فاس، والذي كان قد أدان عمدة المدينة عبد السلام البقالي وكاتب مجلس الجماعة سفيان الإدريسي بستة أشهر حبسا نافذا، على خلفية تهم تتعلق بعدم التبليغ عن جناية واستغلال النفوذ، مع إحالة الملف على هيئة قضائية أخرى لإعادة النظر فيه.
القرار، الذي يعيد الملف إلى نقطة البداية، يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول مسار هذه القضية، التي انتقلت من مرحلة الإدانة إلى الإلغاء، في انتظار جولة جديدة من التقاضي قد تعيد رسم ملامحها بالكامل، فهل نحن أمام تصحيح لمسار قضائي شابه خلل، أم أمام تعقيد جديد يطيل أمد الحسم في ملف يهم تدبير الشأن العام المحلي؟
إبطال الحكم لا يعني بالضرورة براءة المعنيين، كما أنه لا يؤكد إدانتهم، بل يعكس وجود اختلالات قانونية أو مسطرية استدعت تدخل أعلى هيئة قضائية في البلاد.
غير أن هذا الوضع يضع الرأي العام أمام حالة من “اللايقين القضائي”، حيث تتحول القضايا ذات الطابع العمومي إلى مسارات طويلة ومعقدة، قد تضعف الثقة في سرعة ونجاعة العدالة.
القضية، التي تتعلق بمسؤولين منتخبين في موقع تدبير مدينة بحجم فاس، تكتسي حساسية خاصة، بالنظر إلى ما تطرحه من إشكالات مرتبطة بربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو مبدأ دستوري يفترض أن يجد ترجمته في مسارات قضائية واضحة وسريعة، لا أن يظل رهين التأجيلات والإجراءات المعقدة.
قرار الإحالة على هيئة قضائية أخرى يفتح بدوره باب التأويل، إذ يعكس حرص القضاء على ضمان شروط المحاكمة العادلة، لكنه في الآن ذاته يطرح سؤال الزمن القضائي، ومدى تأثير طول أمد التقاضي على صورة المؤسسات وثقة المواطنين.
في النهاية، تبقى هذه القضية اختباراً حقيقياً لنجاعة المنظومة القضائية في التعاطي مع ملفات الفساد أو شبهات استغلال النفوذ، حيث ينتظر الرأي العام حكما واضحا يضع حدا لحالة الترقب، ويؤكد أن العدالة ليست فقط إنصافاً، بل أيضاً سرعة في الحسم ووضوح في المسار.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد