هبة زووم – محمد خطاري
في خطوة تحمل أكثر من دلالة سياسية وتنظيمية، يبدو أن الاتحاد العام للشغالين بالمغرب يستعد لطي صفحة ثقيلة من تاريخه النقابي، عنوانها الأبرز نهاية عهد النعم ميارة، وفتح مرحلة جديدة قد تعيد رسم توازنات القوة داخل حزب الاستقلال بشكل جذري.
المؤتمر الاستثنائي المرتقب بمدينة سلا لا يبدو مجرد محطة تنظيمية عادية لاختيار قيادة نقابية جديدة، بل أقرب إلى لحظة سياسية فاصلة، تُدار فيها معركة صامتة لإعادة توزيع النفوذ داخل الحزب، خاصة بين تيار حمدي ولد رشيد والقيادة الحالية التي يقودها نزار بركة.
القراءة الأولية لمجريات التحضير للمؤتمر توحي بأن ما يحدث يتجاوز بكثير مسألة التداول الديمقراطي داخل النقابة، ليمس جوهر الصراع على التحكم في “المنظمات الموازية”، التي لطالما شكلت خزانا انتخابيا وتنظيميا حاسما داخل الحزب.
فإبعاد ميارة، أو الدفع نحو إنهاء ولايته، لا يمكن فصله عن الرغبة الواضحة في تحجيم نفوذ تيار ولد رشيد، الذي راكم حضورا قويا داخل هياكل الحزب والنقابة على حد سواء.
في المقابل، يبرز اسم يوسف علاكوش كمرشح “توافقي” ظاهرياً، لكنه في العمق يعكس توجهاً لإعادة هندسة القيادة النقابية بما يخدم رؤية القيادة المركزية للحزب.
دعم هذا الترشيح من طرف بركة ليس مجرد اختيار تنظيمي، بل خطوة محسوبة لإحكام القبضة على أحد أهم الأذرع للحزب، تمهيداً لبسط النفوذ على باقي التنظيمات الموازية.
ما يثير الانتباه أكثر، هو الطابع “المنغلق” للمؤتمر، من خلال حصر الحضور في المناضلين والقيادات الحزبية دون انفتاح على باقي الفاعلين النقابيين أو السياسيين.
هذا الاختيار، وإن تم تبريره بالطابع الاستثنائي، يكشف في العمق عن رغبة في التحكم في مخرجات المؤتمر وضبط إيقاعه بعيداً عن أي مفاجآت غير محسوبة.
الأخطر في كل هذا، أن النقابة التي يُفترض أن تكون فضاءً للدفاع عن قضايا الشغيلة، تتحول تدريجياً إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية الداخلية، وهو ما يطرح سؤالاً جوهرياً: هل نحن أمام إصلاح حقيقي للعمل النقابي، أم مجرد إعادة توزيع للأدوار داخل نفس المنظومة؟
في المحصلة، ما يجري داخل الاتحاد العام للشغالين بالمغرب ليس مجرد تغيير في الوجوه، بل هو تعبير واضح عن صراع عميق حول من يمتلك مفاتيح التأثير داخل حزب الاستقلال.
صراع قد يُحسم تنظيمياً في مؤتمر، لكنه سيظل مفتوحاً سياسياً في مرحلة ما قبل انتخابات 2026، حيث تتحول كل المواقع إلى أوراق ضغط في معركة أكبر عنوانها: من يقود الحزب ومن يتحكم في قواعده؟
تعليقات الزوار