سيدي إفني: سياسة الترقيع في شوارع المدينة تثير تساؤلات حول الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة

هبة زووم – سيدي إفني
تعيش سيدي إفني على وقع اختلالات متكررة في تدبير أشغال تهيئة وصيانة شوارعها، حيث ما تزال المقاربة المعتمدة تقوم على حلول ترقيعية مؤقتة، بدل الانخراط في معالجة جذرية ومستدامة للبنية التحتية، وهو ما يثير موجة من التساؤلات حول مدى احترام مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
هذه الوضعية، التي تمس بشكل مباشر السلامة اليومية للمواطنين، تكتسي حساسية خاصة بالنظر إلى ارتباطها بتدبير المال العام، حيث يُفترض أن تخضع مثل هذه الأشغال لمعايير دقيقة تضمن الجودة والمتانة والاستدامة، لا أن تتحول إلى تدخلات ظرفية سرعان ما تتلاشى آثارها مع أول اختبار ميداني.
وفي ظل هذا الواقع، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل السلطات الإقليمية، وعلى رأسها عامل الإقليم، من أجل القيام بزيارة ميدانية للوقوف على حقيقة ما يجري، وتقييم مدى مطابقة الأشغال المنجزة للمعايير القانونية والتقنية، سواء من حيث جودة الإنجاز أو احترام شروط السلامة أو آليات التتبع والمراقبة.
الإشكال هنا لا يقف عند حدود الأعطاب التقنية، بل يمتد إلى عمق منهجية تدبير الأشغال العمومية، خاصة في ضوء ما ينص عليه القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، الذي يُحمّل المجالس المنتخبة مسؤولية ضمان جودة المرافق العمومية وصيانتها وفق معايير الحكامة، إلى جانب مقتضيات المرسوم رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية، الذي يؤكد على ضرورة احترام مبادئ الجودة والتتبع والمراقبة التقنية.
غير أن الواقع الميداني يعكس فجوة واضحة بين النص القانوني والممارسة، حيث تتحول الأشغال، في غياب المراقبة الصارمة، إلى مجرد عمليات “ترقيع” تستهلك الموارد دون تحقيق أثر فعلي، ما يطرح تساؤلات جدية حول فعالية آليات المراقبة والمحاسبة.
إن استمرار هذا النهج لا يؤدي فقط إلى هدر المال العام، بل يكرس أيضًا هشاشة البنية التحتية، ويؤجل الحلول الحقيقية، في وقت تحتاج فيه المدينة إلى رؤية تنموية واضحة تستجيب لتطلعات الساكنة، وتؤسس لبيئة حضرية آمنة وذات جودة.
في النهاية، يبدو أن الرهان لم يعد فقط إصلاح شارع هنا أو هناك، بل إعادة الاعتبار لمنطق الحكامة في تدبير الشأن المحلي، لأن التنمية لا تُبنى بالترقيع… بل بإرادة إصلاح حقيقية تُحاسب المسؤول وتُحسن توظيف الموارد.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد