هبة زووم – محمد أمين
رغم ما يزخر به إقليم الناظور من مؤهلات طبيعية واقتصادية متعددة، تمتد من الثروات الفلاحية إلى الواجهة الساحلية والإمكانات السياحية والغابوية، إلا أن واقع التنمية بالإقليم يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى استثمار هذه المقومات بالشكل الأمثل.
فخلال السنوات الأخيرة، برزت مؤشرات توحي بوجود اختلالات في تدبير الشأن المحلي، انعكست على وتيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، في وقت كان يُفترض فيه أن يشهد الإقليم دينامية استثمارية قادرة على خلق فرص الشغل وامتصاص البطالة، خاصة في صفوف الشباب.
وتُطرح في هذا السياق تساؤلات حول طبيعة السياسات العمومية المعتمدة، ومدى قدرتها على تحقيق التوازن بين مختلف القطاعات، في ظل ملاحظات متزايدة حول تركيز بعض الأنشطة في مجالات محددة، خصوصًا العقار، على حساب القطاعات الإنتاجية التي تشكل رافعة حقيقية للتنمية المستدامة.
كما يثير واقع التوسع العمراني غير المنظم قلق عدد من المتتبعين، حيث تحوّلت بعض الأحياء إلى فضاءات مختلطة تجمع بين السكني والأنشطة الحرفية والتجارية، في غياب تخطيط حضري منسجم، وهو ما يؤثر على جودة العيش، وحركية السير، والصحة العامة، خاصة مع ممارسة بعض الأنشطة التي يفترض أن تكون داخل مناطق صناعية مهيأة.
وفي جانب آخر، تبرز إشكالية استغلال الموارد الطبيعية، خاصة ما يتعلق بالأنشطة المرتبطة بالمقالع، والتي تطرح تحديات بيئية وصحية، وتستدعي تعزيز آليات المراقبة لضمان احترام المعايير المعمول بها، وحماية التوازنات البيئية والمجالية.
كما أن الرهان على الاستثمار العقاري، رغم أهميته، يطرح بدوره تساؤلات حول مدى انسجامه مع حاجيات الإقليم، خاصة إذا لم يُواكب بسياسات موازية تدعم القطاعات المنتجة وتخلق قيمة مضافة حقيقية، وهو ما يبرز الحاجة إلى رؤية تنموية متكاملة، توازن بين مختلف المجالات، وتضمن توزيعًا عادلاً لثمار التنمية.
وفي ظل هذه التحديات، تبقى مسؤولية مختلف المتدخلين، من سلطات إقليمية وجماعات ترابية وفاعلين اقتصاديين، محورية في إعادة توجيه البوصلة نحو نموذج تنموي أكثر نجاعة، قائم على الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز الشفافية في تدبير الموارد.
إن ما يحتاجه إقليم الناظور اليوم ليس فقط تشخيصًا للاختلالات، بل إرادة حقيقية لتجاوزها، عبر سياسات عمومية مندمجة تستثمر الإمكانات المتاحة، وتستجيب لتطلعات الساكنة في التنمية والعدالة المجالية.
تعليقات الزوار