هبة زووم – تافراوت
تحوّل تدشين مستشفى القرب بمدينة تافراوت، الذي كان يُفترض أن يشكّل لحظة اعتراف جماعي بمجهودات مختلف الفاعلين في تحسين العرض الصحي، إلى عنوان لجدل محلي متصاعد، بعد تسجيل غياب لافت لفعاليات جمعوية وازنة راكمت سنوات من العمل الميداني في خدمة ساكنة المنطقة، خصوصاً في المجال الصحي.
وقد أشرف رئيس الحكومة عزيز أخنوش، صباح الاثنين 27 أبريل 2026، على تدشين هذه المنشأة الصحية، بحضور وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، إلى جانب عامل إقليم تيزنيت وعدد من المنتخبين والمسؤولين.
غير أن هذا الحضور الرسمي الثقيل لم يواكبه حضور ميداني بنفس الوزن، حيث غابت جمعيات بارزة، من قبيل جمعية إسفارن وجمعية تافراوت للصحة، في مشهد أثار استغراباً واسعاً وطرح أكثر من علامة استفهام حول منطق “الانتقاء” في لحظات يفترض أن تكون جامعة.
اللافت أن الجمعيتين ليستا مجرد إطارين شكليين، بل لعبتا، لسنوات، دوراً محورياً في سدّ الخصاص الصحي بالمناطق الجبلية المحيطة بتافراوت، من خلال تنظيم حملات طبية متعددة التخصصات، والمساهمة في إجراء عمليات جراحية بالمجان، فضلاً عن توفير تجهيزات أساسية خففت الضغط عن المرافق العمومية، بمعنى آخر، نحن أمام فاعلين كانوا في الواجهة حين غابت الإمكانيات، لكنهم غابوا حين حضرت الكاميرات.
فعاليات مدنية اعتبرت هذا الإقصاء “رسالة سلبية” تمس بجوهر الشراكة التي ما فتئ الخطاب الرسمي يشيد بها، فالتدشين، في نظرهم، لا ينبغي أن يكون مجرد لحظة بروتوكولية، بل فرصة للاعتراف الحقيقي بالمجهودات، وفتح نقاش مسؤول حول التحديات التي لا تزال تعيق الولوج العادل إلى العلاج، خاصة في المناطق النائية.
وفي سياق يزيد الصورة تعقيداً، تحدثت مصادر محلية عن توقف دعم لوجستيكي حيوي كانت تستفيد منه إحدى الجمعيات، يتمثل في التزود بالمحروقات لنقل المرضى نحو مدن مجاورة لتلقي العلاج.
معطى كهذا لا يمكن اعتباره تفصيلاً، بل مؤشر على تراجع في منسوب الدعم للعمل التطوعي، في وقت لا تزال فيه الحاجة إليه قائمة بل ومُلِحّة.
المفارقة الصارخة أن تدشين مستشفى القرب، رغم أهميته، قد يتحول إلى مجرد “واجهة مؤسساتية” إذا لم يُستثمر في بناء شراكات حقيقية مع النسيج الجمعوي، القادر على لعب أدوار تكاملية في التوعية والمواكبة وتقريب الخدمات من الفئات الهشة.
فالصحة، في مناطق مثل تافراوت، ليست فقط بنايات وتجهيزات، بل شبكة تضامن متكاملة كان للمجتمع المدني فيها دور لا يمكن إنكاره.
ما وقع يعيد طرح سؤال الحكامة المحلية بحدة: كيف يمكن الحديث عن شراكة استراتيجية، في ظل ممارسات ميدانية تُقصي من صنعوا الفارق في أصعب الظروف؟ وأي رسالة تُبعث إلى الفاعلين المتطوعين حين يجدون أنفسهم خارج لحظة الاعتراف؟
بين خطاب رسمي يحتفي بالمجتمع المدني، وواقع يهمّشه في محطات مفصلية، تبقى ساكنة تافراوت الخاسر الأكبر، فهي، في النهاية، تحتاج إلى تكامل الجهود لا إلى تصنيفها، وإلى الاعتراف بالفعل لا إلى الاكتفاء بالصور.
تعليقات الزوار