هبة زووم – القنيطرة
في خرجة وُصفت من طرف متابعي الشأن المحلي بالقنيطرة بأنها “مستفِزة” و”منفصلة عن الواقع”، اعتبرت رئيسة جماعة القنيطرة أمينة حروزة أن حصيلة التسيير التي يقدمها حزبها، التجمع الوطني للأحرار، “جد إيجابية”، مضيفة أن الحزب استلم القنيطرة وهي “مجرد جماعة قروية”.
تصريح بدا للكثيرين محاولة لإعادة كتابة تاريخ مدينة عمرها أكثر من قرن، بكلمات تُسقط الواقع من حساباتها وتستفز ذاكرة ساكنتها.
القنيطرة ليست مدينة وليدة اللحظة، ولم تكن يوماً “قرية” كما قالت الرئيسة، فهي مدينة صنعت لنفسها موقعاً استراتيجياً في الصناعة والخدمات والنقل، واشتهرت لعقود بـ”أمريكا الصغيرة” نظراً لجودة بنيتها الحضرية ووتيرة نموها المتسارعة، لذلك بدا التصريح طعنة في تاريخ المدينة أكثر مما هو تقييم سياسي لحصيلة التدبير.
أحد النشطاء عبّر عن هذا الغضب بمثل شعبي معروف: “أجي نوليو شرفاء قالو باه حتى يموتو لي تيعرفونا”، في إشارة إلى أن من عايشوا حقيقة المدينة لن يسمحوا بطمس معالمها أو تزييف واقعها بخطابات سياسية عابرة.
السؤال الذي طرحه كثيرون: كيف يمكن لرئيسة تولّت منصبها قبل سنة فقط أن تتحدث بثقة عن تحول “جذري” للمدينة؟ وأين هي المشاريع الملموسة التي تغيّر حياة الناس؟
فمنذ تولي حزب الأحرار قيادة المجلس، تعيش القنيطرة حالة بلوكاج واضحة: مشاريع متوقفة، أحياء مهمّشة، ارتباك كبير في التدبير، خدمات حضرية تعرف تراجعاً غير مسبوق، غياب رؤية تنموية واضحة، وهو واقع يجعل حديث احروزة عن “الإنجازات” أقرب إلى خطاب دعائي منه إلى قراءة موضوعية.
ولم تكتف الرئيسة بإعادة توصيف تاريخ المدينة، بل ذهبت أبعد عندما أعلنت أن “إقليم القنيطرة كله وراء أخنوش”، وكأنها تتحدث باسم الساكنة أو تحمل تفويضاً مفتوحاً للناطقية باسمهم.
هذا الادعاء أثار موجة استنكار واسعة، فزيارة بسيطة لصفحات القنيطريين على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر حجم الاحتقان الشعبي تجاه تدبير الشأن المحلي، وحجم النقد الموجه إلى النخب السياسية الحالية.
وبحسب متابعين، فإن ما يجري هو محاولة لتحويل منصب الرئيسة إلى مكبر صوت حزبي أكثر منه منصباً لخدمة الصالح العام.
التصريحات جاءت خلال حضور احروزة عرض “المنجزات” بجهة الرباط سلا القنيطرة، برئاسة عزيز أخنوش، لكن السياق، واللغة المستعملة، وطبيعة الخطاب، جعل كثيرين يعتبرون اللقاء مناسبة ترويجية للحزب أكثر منها منصة لتقديم كشف حساب حقيقي.
فبين لغة التجميل وتقديم المدينة كـ”قصة نجاح”، وبين واقع الركود الذي يعيشه المواطن، تتضح الهوة التي تفصل بين الخطاب والواقع.
ففي الوقت الذي تنتظر فيه الساكنة إصلاحاً جدياً للمدينة، تعود الخطابات الانتصارية لتزيد المشهد تعقيداً، فالقنيطرة اليوم تحتاج: كشف حساب شفاف، تشخيصاً حقيقياً، إرادة سياسية جادة، وقطيعة مع الشعبوية،
ليبقى السؤال الكبير: هل تعي احروزة أن القنيطرة ليست بحاجة لمن يتحدث باسمها، بل لِمن يُصلح ما خربه سوء التدبير؟
تعليقات الزوار