هبة زووم – أبو العلا العطاوي
في وقت تُرفع فيه الشعارات حول التنمية المحلية وجودة الحياة، تعيش منطقة المهدية بإقامة “اليانس” على وقع واقع صادم لا يمتّ بصلة لوعود المنتخبين ولا لشعارات المجالس الجماعية: أكوام من النفايات تنتشر في الشوارع، وروائح كريهة تقض مضجع السكان، وكلاب ضالة تتجول في شكل قطعان مخيفة.
فمنذ أسابيع، تحولت المهدية إلى ما يشبه “حيًا مهمشًا” في ضواحي مدينة تُعد من أهم الحواضر المغربية، دون أن يُسجل أي تدخل فعلي من الجماعة الترابية أو السلطات الإقليمية.
مواطنون مرغمون على التعايش مع مشاهد تقزز النفس وتخدش كرامة العيش، بينما تُرفع الصور على منصات التواصل، وتنخفض حرارة التحرك في الميدان إلى ما دون الصفر.
الساكنة المحلية تعبّر عن غضبها، ليس فقط من انتشار الأزبال والتحلل العضوي المكشوف، بل أيضًا من تنقلات الكلاب الضالة التي أصبحت خطراً حقيقياً، خاصة على الأطفال والنساء، في غياب تام لأي استراتيجية واضحة لمحاربة هذه الظاهرة المتفشية.
السؤال المطروح بإلحاح: أين عامل إقليم القنيطرة؟ وكيف يُترك حي مأهول يعاني تحت أنقاض النفايات وصوت نباح الكلاب؟ وهل من المقبول أن يبقى مجلس المهدية يتفرج على الوضع البيئي يتدهور بهذا الشكل دون محاسبة أو استفسار؟
أما المجتمع المدني، الذي من المفترض أن يكون صوت الساكنة، فهو غائب أو مغيّب، وكأن الأمر لا يعني أحداً، فلا بيانات، ولا مبادرات، ولا وقفات احتجاجية، رغم أن الأمر يتعلق بصحة المواطنين وأمنهم اليومي.
لقد آن الأوان لفتح تحقيق إداري شفاف حول تقاعس الجهات المسؤولة عن التدبير المفوض للنظافة، وعن الصمت المريب تجاه خطر الكلاب الضالة. فمثل هذا التسيب البيئي لا يُعالج بالتصريحات الموسمية ولا بالتبريرات الجاهزة، بل يتطلب تدخلاً صارماً، مستعجلاً، وشاملاً.
إذا كانت التنمية الحقيقية تبدأ من نظافة الشوارع وضمان الأمن الصحي، فإن ما يحدث في المهدية لا يمكن أن يُفسّر إلا كعلامة على فشل جماعي في التسيير المحلي، يحتاج إلى إعادة تقييم وربط فعلي للمسؤولية بالمحاسبة.
