هبة زووم – الرباط
في خطوة تعكس حجم التوترات المتراكمة داخل مدرسة علوم المعلومات، عقد المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي لقاءً مع المندوبية السامية للتخطيط، خُصص لمناقشة ملفات مهنية ومؤسساتية ظلت عالقة لسنوات، في مشهد يعيد طرح سؤال الحكامة داخل واحدة من المؤسسات الأكاديمية ذات الطابع الاستراتيجي.
ورغم ما وُصف بـ”أجواء الحوار الإيجابي”، فإن مضامين البلاغ الصادر عقب الاجتماع تكشف عن حجم الاختلالات البنيوية التي تعاني منها المؤسسة، بدءاً من التدبير الانفرادي الذي ترفضه النقابة، وصولاً إلى ملفات أكثر حساسية ترتبط بالشفافية وتكافؤ الفرص.
من بين أبرز النقاط المثيرة للجدل، قضية تثبيت كاميرات المراقبة داخل المختبرات، التي جرى الاتفاق على توقيفها مؤقتاً في انتظار رأي اللجنة الوطنية المختصة، في ظل غياب سند قانوني واضح، وهو ما يطرح تساؤلات حول حدود احترام الحريات الأكاديمية داخل الفضاء الجامعي.
كما سلط اللقاء الضوء على إشكالية تعدد المسؤوليات، التي تُعد، بحسب النقابة، مدخلاً لاختلالات في الحكامة وتكريساً لهيمنة فئة محدودة على مفاصل القرار، في وقت يُفترض فيه أن يشكل الإعلان المرتقب عن فتح باب الترشح لمنصب مدير المؤسسة فرصة لإعادة ضبط قواعد التنافس على أساس الشفافية والاستحقاق.
وفي الشق البيداغوجي، برزت مطالب ملحة بإعادة هيكلة العرض التكويني، عبر إحداث شعب جديدة وتفعيل مساطر التأهيل الجامعي، إلى جانب تطوير بنيات البحث العلمي، التي لا تزال، وفق نفس المصدر، دون المستوى المطلوب من حيث التنظيم والدعم.
أما على مستوى التدبير المالي، فقد عادت النقابة لتدق ناقوس الخطر بشأن تعطيل لجنة الميزانية لسنوات، وتسجيل اختلالات في صرف الموارد، من بينها إرجاع اعتمادات مالية دون مبررات واضحة، ما يعكس، في نظرها، خللاً في آليات الحكامة المالية داخل المؤسسة.
ولم تغفل النقابة الجوانب الاجتماعية والمهنية، حيث طالبت بتحسين ظروف العمل، وتسوية الملفات الإدارية العالقة، إلى جانب رفض أي مساس بالتعويضات المالية، التي اعتبرتها “خطاً أحمر”، في ظل ما وصفته بوضعيات غير منصفة مقارنة بمؤسسات مماثلة.
كما أثارت مسألة إقصاء بعض الأساتذة من الأنشطة العلمية، وعلى رأسها مناقشات الدكتوراه، موجة استياء داخل الجسم الأكاديمي، في مؤشر على وجود توترات داخلية تمس مبدأ تكافؤ الفرص وتكريس الكفاءة.
وفي ظل هذه التراكمات، يظل مشروع “المركز الأكاديمي المشترك” بدوره معلقاً في مرحلة التشاور، دون رؤية واضحة بشأن مآلاته، ما يعكس بطءاً في تنزيل المشاريع الهيكلية.
رغم تثمين النقابة لأجواء الحوار، فإن الرسالة الأساسية تبدو واضحة: زمن التشخيص قد طال، وما تحتاجه مدرسة علوم المعلومات اليوم هو الانتقال من منطق اللقاءات إلى منطق الأفعال. فالإصلاح الحقيقي لا يُقاس بعدد الاجتماعات، بل بمدى القدرة على تفكيك أعطاب الحكامة، وإرساء قواعد شفافة تعيد الاعتبار للمؤسسة ولرسالتها الأكاديمية.
تعليقات الزوار