سطات: استقالة مفاجئة لرئيس جماعة أولاد فارس الحلة والشارع السياسي يترقب القادم

هبة زووم – أحمد الفيلالي
في خطوة وُصفت بـ”المفاجأة المدوية”، أعلن العربي الشريعي استقالته من رئاسة وعضوية مجلس جماعة أولاد فارس الحلة بإقليم سطات، إلى جانب مغادرته المجلس الإقليمي، في تطور سياسي أربك حسابات المشهد المحلي وفتح الباب واسعاً أمام التأويلات بشأن خلفيات هذه الخطوة وتداعياتها المقبلة.
الاستقالة، التي توصلت بها “هبة زووم”، وُجهت إلى عامل إقليم سطات، واستندت إلى مقتضيات المادة 60 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، حيث أكد الشريعي في نصها رغبته في التخلي عن مهامه “لظروف شخصية”، دون تقديم تفاصيل إضافية.
غير أن المتابعين للشأن السياسي المحلي لا يبدون مقتنعين كثيراً بالرواية الرسمية المرتبطة بـ”الظروف الشخصية”، خصوصاً أن الخطوة تأتي في سياق سياسي وتنظيمي متوتر داخل عدد من الأحزاب، ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة التي بدأت تلقي بظلالها على مختلف الجماعات والمجالس المنتخبة.
الأكثر إثارة أن الاستقالة لم تُقرأ فقط كخروج من رئاسة جماعة أو انسحاب من المجلس الإقليمي، بل اعتبرها كثيرون تمهيداً لمغادرة حزب الاستقلال نفسه، في ظل حديث متزايد عن وجود تصدعات وخلافات داخلية تعيشها بعض التنظيمات الحزبية بالإقليم.
فحين يقرر اسم سياسي له حضوره المحلي الانسحاب دفعة واحدة من مواقع متعددة، فإن الأمر يتجاوز في العادة مجرد “أسباب شخصية”، ليعكس غالباً حالة احتقان أو فقدان للانسجام داخل دوائر القرار الحزبي والسياسي.
كما أن توقيت هذه الاستقالة يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة مع دخول المنطقة عملياً مرحلة ما قبل الانتخابات، حيث بدأت التحالفات تعاد صياغتها، وشرعت الأحزاب في ترتيب أوراقها استعداداً لمعركة انتخابية تبدو مفتوحة على كل الاحتمالات.
ويرى متابعون أن استقالة الشريعي قد تكون مؤشراً على تحولات أعمق داخل الخريطة السياسية المحلية، خصوصاً إذا أعقبها انتقال سياسي أو اصطفاف جديد.
ويبقى السؤال المطروح اليوم داخل الأوساط السياسية بسطات: هل هي مجرد استقالة فردية مرتبطة باعتبارات شخصية كما جاء في الوثيقة الرسمية؟ أم أن الأمر يخفي صراعاً سياسياً أكبر داخل “بيت الميزان” قد تظهر ملامحه خلال الأسابيع المقبلة؟
المؤكد أن استقالة العربي الشريعي لن تمر مرور الكرام، لأنها تعيد طرح أسئلة قديمة متجددة حول الاستقرار السياسي داخل الجماعات الترابية، وحول مستقبل الأحزاب التقليدية التي أصبحت تواجه نزيفاً متواصلاً في صفوف منتخبيها، في زمن لم تعد فيه الانتماءات الحزبية ثابتة كما كانت في السابق.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد