فوضى الصافرة تعصف بالبطولة الاحترافية ولقجع مطالب بكشف حقيقة حماية رضوان جيد

هبة زووم – الرباط
لم يعد الجدل التحكيمي في البطولة الاحترافية المغربية مجرد نقاش عابر يرتبط بأخطاء تقديرية معزولة، بل تحول إلى أزمة حقيقية تضرب مصداقية المنافسة الكروية، وتغذي شعوراً متزايداً لدى عدد من الأندية والجماهير بأن ميزان العدالة داخل الملاعب بات مختلاً بشكل مقلق.
فلا يكاد يمر أسبوع دون أن تشتعل موجة جديدة من الغضب بسبب قرارات تحكيمية مثيرة للجدل، تفتح الباب أمام سيل من التساؤلات حول مستوى الحكام، وطبيعة التسيير داخل مديرية التحكيم، والأسباب التي تجعل رئيسها رضوان جيد يواصل مهامه رغم تواتر الانتقادات والاحتجاجات القادمة من مختلف مكونات الكرة الوطنية.
وفي هذا السياق، فجّر نادي حسنية أكادير موجة جديدة من الجدل، بعدما أصدر بلاغاً شديد اللهجة عقب مباراته ضمن الجولة العشرين من البطولة الاحترافية، معبّراً عن “استغرابه واستيائه” من قرارات تحكيمية وصفها بالمؤثرة بشكل مباشر على نتيجة اللقاء.
بلاغ النادي السوسي لم يكن مجرد احتجاج تقليدي، بل حمل اتهامات واضحة بوجود أخطاء أثرت على مجريات المباراة، بدءاً من احتساب أخطاء وصفها النادي بـ”الوهمية”، مروراً بإشهار بطاقات أربكت مردود اللاعبين، وصولاً إلى ركلة جزاء اعتبرها الفريق “خيالية” ومنحت الفوز للمنافس في الأنفاس الأخيرة من اللقاء.
الأخطر في بيان الحسنية أنه أعاد إلى الواجهة ملفاً أصبح يؤرق الأندية المغربية، وهو تكرار ما تصفه بـ”الأخطاء القاتلة” التي تتكرر بشكل شبه أسبوعي دون أن تفرز أي محاسبة حقيقية أو مراجعة جذرية لمنظومة التحكيم.
ورغم أن الأندية غالباً ما تُتهم بالاحتجاج تحت ضغط النتائج السلبية، فإن تكرار نفس الشكاوى من فرق مختلفة، وفي مناسبات متعددة، يطرح سؤالاً مشروعاً حول مدى قدرة مديرية التحكيم على مواكبة تطور البطولة الاحترافية وضمان الحد الأدنى من العدالة الرياضية.
كما أن استمرار حالة الاحتقان داخل الوسط الكروي يجعل كثيرين يتساءلون عن سر الدعم الذي يحظى به رضوان جيد داخل دواليب الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، رغم تصاعد الأصوات المطالبة بفتح تقييم شامل لأداء المديرية الوطنية للتحكيم، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويبدو أن رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع بات اليوم أمام ضغط متزايد، خاصة في ظل تنامي الانطباع لدى عدد من المتابعين بأن الجامعة تتعامل ببرود مع غضب الأندية، مكتفية بلجان وتقارير لا تُقنع الشارع الرياضي ولا تُنهي الجدل المتكرر.
إن أزمة التحكيم الحالية لم تعد مجرد مشكلة تقنية مرتبطة بتقدير الحكام، بل أصبحت أزمة ثقة حقيقية تهدد صورة البطولة الاحترافية، خصوصاً في وقت يسعى فيه المغرب إلى تسويق نفسه كقوة كروية وتنظيمية قارياً ودولياً.
فلا يمكن الحديث عن تطوير كرة القدم الوطنية، أو عن احتراف حقيقي، في ظل استمرار الأخطاء نفسها، وغياب الشفافية في تقييم الحكام، واستمرار شعور الأندية بأنها ضحية قرارات قد تغيّر مصير موسم كامل.
لقد أصبح واضحاً أن إصلاح منظومة التحكيم لم يعد يحتمل الحلول الترقيعية أو البيانات التبريرية، بل يحتاج إلى مراجعة شاملة وعميقة، تبدأ بإعادة تقييم أسلوب تدبير المديرية الوطنية للتحكيم، وتمر عبر تعزيز التكوين والمراقبة والمحاسبة، وصولاً إلى ضمان استقلالية القرار التحكيمي بعيداً عن أي حسابات أو توازنات خفية.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح داخل الوسط الرياضي المغربي: إلى متى ستظل الأندية تدفع ثمن أخطاء تحكيمية متكررة دون محاسبة واضحة؟ وهل تتحرك الجامعة فعلاً لحماية نزاهة المنافسة، أم أن ملف التحكيم سيبقى قنبلة مؤجلة تهدد ما تبقى من ثقة في البطولة الاحترافية؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد