الحسيمة تغرق في مياه الصرف الصحي والشركة الجهوية متعددة الخدمات تزيد الوضع اختناقاً

أشرف أشهبار – الحسيمة
تعيش مدينة الحسيمة هذه الأيام على وقع وضع بيئي وصحي خطير، بعدما تحولت عدة شوارع وأحياء إلى مستنقعات آسنة بسبب انفجار قنوات الصرف الصحي، في مشهد يختزل حجم الفوضى والإهمال الذي بات يطبع تدبير هذا القطاع الحيوي، ويطرح علامات استفهام كبيرة حول جاهزية الجهات المعنية لمواجهة أبسط الأعطاب التقنية قبل حلول فصل الصيف.
مياه “الواد الحار” التي اجتاحت الأزقة والطرقات لم تعد مجرد حادث عرضي أو عطب ظرفي، بل تحولت إلى كابوس يومي يطارد الساكنة والتجار، وسط روائح كريهة تخنق الأنفاس وتسيء إلى صورة المدينة التي يفترض أن تستعد لاستقبال الزوار والمصطافين خلال الموسم الصيفي.
الأخطر في هذا المشهد، حسب شهادات عدد من المواطنين، ليس فقط حجم الأعطاب، بل الغياب المثير للاستغراب للشركة الجهوية متعددة الخدمات، التي كان يُفترض أن تكون في الصفوف الأمامية للتدخل السريع واحتواء الأزمة، قبل أن تتحول الأحياء إلى بؤر للتلوث ومصدر حقيقي للقلق الصحي والبيئي.
الساكنة تتحدث بغضب عن هاتف للشكايات “لا يجيب”، وعن مصالح إدارية تكتفي بإحالة المواطنين من مكتب إلى آخر دون أي تدخل فعلي على الأرض، وكأن الأمر يتعلق بعطب بسيط لا بمدينة تغرق في مياه الصرف الصحي، أما الجواب الأكثر تداولا داخل المكاتب، وفق روايات المتضررين، فهو: “سيروا عند المدير”، في صورة تختزل حالة العبث الإداري التي زادت من منسوب الاحتقان والاستياء.
ويبدو أن الحسيمة، التي طالما قُدمت كواجهة متوسطية وسياحية، أصبحت اليوم أسيرة اختلالات بنيوية في تدبير الخدمات الأساسية، حيث يجد المواطن نفسه محاصراً بين الروائح الكريهة، وتدفق المياه العادمة، وصمت الجهات المفترض فيها التدخل العاجل.
ويرى متابعون أن ما يحدث لا يمكن اختزاله في مجرد أعطاب تقنية عادية، بل يكشف أزمة تدبير حقيقية داخل قطاع حساس يرتبط مباشرة بالصحة العامة وكرامة المواطنين، خاصة في ظل الحديث المتكرر عن “ترشيد النفقات” و”الحكامة” و”تحسين جودة الخدمات”، بينما يعيش المواطن الحسيمي وسط مشاهد لا تليق بمدينة يفترض أنها قطب سياحي وتنموي.
وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، تتزايد المخاوف من تحول هذا الوضع إلى خطر صحي حقيقي، خاصة مع احتمال انتشار الحشرات والروائح والأوبئة، في وقت تبدو فيه الجهات المعنية غائبة عن المشهد بشكل يثير الكثير من علامات الاستفهام.
وأمام هذا الوضع المقلق، ترتفع أصوات الساكنة مطالبة عامل الإقليم بالتدخل العاجل والنزول ميدانياً للوقوف على حجم الكارثة البيئية التي تعيشها المدينة، وإلزام الشركة الجهوية متعددة الخدمات بتحمل مسؤولياتها كاملة، قبل أن تتحول الحسيمة من مدينة متوسطية جميلة إلى عنوان صارخ للفوضى والإهمال وتدبير الأزمات بمنطق “دار لقمان على حالها”.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد