هبة زووم – محمد خطاري
عاد ملف جودة خدمات النقل السككي إلى واجهة الجدل من جديد، بعدما تفجرت موجة استياء واسعة وسط المسافرين بسبب الأعطاب المتكررة التي تطال مكيفات الهواء بعدد من القطارات، في مشهد يعكس حجم الاختلالات التي ما تزال تطبع واحداً من أكثر القطاعات التي تقدمها الجهات الرسمية باعتبارها واجهة “النقل العصري” بالمغرب.
ففي الوقت الذي تواصل فيه المؤسسة المعنية الترويج لخطاب التحديث وتطوير البنيات والخدمات، يجد آلاف المواطنين أنفسهم يومياً داخل عربات تتحول، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة، إلى فضاءات خانقة تفتقد لأبسط شروط الراحة والكرامة الإنسانية.
ومع اقتراب فصل الصيف، تتصاعد المخاوف من تفاقم هذا الوضع، خاصة بالنسبة للأطفال وكبار السن والمرضى، الذين يصبح السفر بالنسبة إليهم معاناة حقيقية بدل أن يكون خدمة عمومية محترمة.
وفي هذا السياق، وجه فريق فريق الأصالة والمعاصرة سؤالاً كتابياً إلى عبد الصمد قيوح حول غياب وتعطل مكيفات الهواء بعدد من القطارات، مطالباً الوزارة بالكشف عن الإجراءات والتدابير التي تعتزم اتخاذها لمعالجة هذه الأعطاب المتكررة وضمان ظروف سفر لائقة للمواطنين.
غير أن ما يثير الاستغراب، حسب متابعين، ليس فقط تكرار الأعطاب، بل استمرارها لسنوات دون حلول جذرية، وكأن معاناة المسافرين أصبحت أمراً عادياً داخل منظومة النقل العمومي.
فكيف يمكن الحديث عن “خدمات ذات جودة” بينما يعجز قطاع حيوي عن ضمان اشتغال أجهزة التكييف داخل عربات مغلقة خلال فترات الحرارة المرتفعة؟
ويؤكد عدد من المواطنين أن الأزمة لا تتعلق بحالات معزولة أو أعطاب ظرفية، بل أصبحت ظاهرة متكررة تتكرر في عدد من الخطوط والرحلات، وسط غياب تواصل واضح مع المرتفقين أو توضيحات مقنعة حول أسباب هذا التدهور المستمر في مستوى الخدمات.
ويرى متابعون أن ما يقع يكشف خللاً أعمق في طريقة تدبير قطاع النقل السككي، حيث يتم التركيز على الصورة والتسويق أكثر من الاهتمام الحقيقي بجودة الخدمات اليومية التي تهم المواطن بشكل مباشر، فالمسافر لا تعنيه البلاغات الدعائية ولا الأرقام الرسمية بقدر ما يهمه أن يسافر في ظروف تحفظ كرامته وسلامته.
كما يطرح هذا الوضع تساؤلات محرجة حول فعالية برامج الصيانة والمراقبة التقنية داخل القطاع، ومدى احترام دفاتر التحملات المتعلقة بجودة الخدمات، خصوصاً وأن أعطاباً بهذا الحجم يفترض أن تعالج بشكل استباقي قبل وصولها إلى مستوى التأثير المباشر على راحة وصحة المسافرين.
ومع تزايد الأصوات المنتقدة، تبدو وزارة النقل والجهات الوصية مطالبة اليوم بالخروج من دائرة الصمت، وتقديم حلول عملية ومستعجلة، بدل الاكتفاء بالشعارات الفضفاضة حول تحديث النقل العمومي.
لأن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي مؤسسة عمومية ليس فقط الأعطاب التقنية، بل فقدان ثقة المواطنين في قدرتها على احترام الحد الأدنى من جودة الخدمات.
تعليقات الزوار