هبة زووم – خريبكة
تعيش مدينة وادي زم على وقع جدل متزايد حول طريقة تحرير بعض مخالفات السير، في ظل اتهامات بتغليب التأويل الشخصي على التطبيق السليم والواضح للقانون، الأمر الذي يثير استياء مهنيي النقل ومستعملي الطريق الذين يعتبرون أن بعض المخالفات أصبحت تُحرر بـ”النوايا” بدل النصوص القانونية الصريحة.
وفي هذا السياق، أثارت واقعة تغريم سائق حافلة قادمة من تارودانت بمبلغ 400 درهم قرب مدارة الملعب البلدي، موجة استغراب واسعة، بعدما تم تسجيل مخالفة في حقه بدعوى “ممنوع المرور”، رغم أن علامة التشوير الموجودة بعين المكان تخص الشاحنات وليس حافلات نقل المسافرين، وفق ما أكده مهنيون ومعاينون للحادثة.
وتزداد خطورة هذه الوضعية، بحسب متابعين، في ظل الحالة المتدهورة التي تعرفها العديد من علامات التشوير بالمدينة، حيث تعرض بعضها للتلف أو الاختفاء بسبب الأشغال أو عوامل التخريب، ما يخلق حالة من الغموض والارتباك لدى السائقين، خاصة المهنيين القادمين من خارج المدينة أو غير المعتادين على المسالك المحلية.
ويؤكد مهنيون في قطاع النقل أن القانون واضح في هذا الجانب، إذ إن مسؤولية توفير وصيانة علامات التشوير تقع على عاتق الجهات المكلفة بتدبير الطريق، وبالتالي لا يمكن تحميل السائق مسؤولية غياب أو عدم وضوح الإشارات القانونية، لأن احترام قانون السير يفترض أولاً وجود تشوير واضح ومقروء ومستوفٍ للشروط القانونية.
ويرى متابعون أن السائق المهني، خصوصاً في النقل الطرقي للمسافرين، يعتمد بشكل أساسي على ما هو ظاهر أمامه من علامات وإشارات تنظيمية، وليس على “التقديرات الشخصية” أو التأويلات التي قد تختلف من شخص إلى آخر. لذلك فإن أي مخالفة تُبنى على إشارات غير واضحة أو متضررة تطرح علامات استفهام حقيقية حول مدى احترام مبدأ الأمن القانوني والعدالة الطرقية.
وتحذر أصوات مهنية من أن استمرار مثل هذه الممارسات من شأنه أن يكرس حالة من الاحتقان داخل قطاع النقل، الذي يعيش أصلاً تحت ضغط الأعباء الاقتصادية وارتفاع تكاليف الاستغلال، معتبرة أن تغريم مهنيين بسطاء في ظروف غامضة يزيد من معاناتهم اليومية بدل معالجة الاختلالات الحقيقية المرتبطة بالبنية الطرقية والتشوير.
كما يعتبر عدد من الفاعلين أن تطبيق القانون يجب أن يرتكز على الوضوح والإنصاف والمساواة، لا على استغلال الغموض أو الأعطاب التقنية لتحرير مخالفات قد تُفهم باعتبارها نوعاً من الشطط في استعمال السلطة أو تصريف الحسابات الضيقة على حساب مهنيين يسعون فقط إلى تأمين قوت يومهم في ظروف صعبة.
ويبقى السؤال المطروح اليوم داخل أوساط مهنيي النقل ومستعملي الطريق بمدينة وادي زم: هل تتحرك الجهات المعنية لإعادة تأهيل وتشوير الطرق بالشكل القانوني المطلوب، أم أن السائق سيظل الحلقة الأضعف التي تؤدي ثمن اختلالات لا يتحمل مسؤوليتها؟
تعليقات الزوار