هبة زووم – الرباط
عاد الباحث في الشؤون الإسلامية إدريس الكنبوري لإثارة الجدل من جديد، عبر تدوينة مطولة حملت انتقادات حادة لمسار التطبيع المغربي مع إسرائيل، وذلك على خلفية ما وصفه بـ”التحول العميق” الذي عرفته العلاقات بين الرباط وتل أبيب خلال السنوات الأخيرة.
وجاء تفاعل الكنبوري عقب تداول معطيات تفيد بتقدم وزير الخارجية السوري بطلب إلى المغرب للتدخل لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أجل وقف الانتهاكات التي تستهدف التراب السوري، معتبراً أن مجرد صدور مثل هذا الطلب يعكس، بحسب تعبيره، حجم التطور الذي بلغته العلاقات المغربية الإسرائيلية، إلى درجة باتت الرباط قادرة على مخاطبة تل أبيب بشكل مباشر ودون وساطة.
ويرى الكنبوري أن مسار التطبيع بدأ، في الأصل، من حاجة المغرب إلى دعم أمريكي في ملف الصحراء، غير أنه تحول تدريجياً ـ حسب تعبيره ـ إلى حاجة إسرائيلية لاستثمار الدور المغربي داخل العالم العربي بهدف توسيع دائرة التطبيع وكسب مزيد من الاختراق السياسي والدبلوماسي بالمنطقة.
وفي تدوينته، اعتبر الباحث المغربي أن إسرائيل “لا تحل أزمات المنطقة بل تنتج أزمات جديدة”، متهماً إياها بالاستفادة من حالة التوتر الدائم لإبقاء الدول العربية في دائرة الحاجة السياسية والأمنية إليها، مضيفاً أن جميع اتفاقيات التطبيع التي أبرمتها مع دول عربية “قامت على قاعدة الأخذ دون العطاء”.
كما ذهب الكنبوري إلى حد التحذير مما وصفه بـ”التحولات العميقة” التي بات يعرفها المغرب نتيجة هذا المسار، متحدثاً عن تزايد حضور يهود مغاربة أو منحدرين من أصول مغربية داخل البلاد، واقتنائهم للعقارات والأراضي، إلى جانب الجدل المرتبط بإمكانية منح الجنسية لأحفاد المغاربة اليهود، وهي معطيات اعتبرها مؤشراً على ما وصفه بـ”القادم الأخطر”.
وفي مقارنة لافتة، اعتبر الكنبوري أن مستوى التطبيع الذي يعيشه المغرب اليوم “تجاوز” ما عرفته دول مثل مصر والأردن، رغم أن علاقاتهما الرسمية مع إسرائيل تعود لعقود طويلة.
وأوضح أن المجتمع المصري، رغم اتفاقية “كامب ديفيد”، ظل محافظاً على موقف شعبي رافض للتطبيع، بينما يرى أن الوضع بالمغرب اتخذ منحى مختلفاً، حيث أصبح النقاش حول التطبيع ـ وفق رأيه ـ مرتبطاً مباشرة بقضية الصحراء والوطنية.
واعتبر الكنبوري أن أخطر ما في المرحلة الحالية هو ما سماه “إعادة تعريف الوطنية”، من خلال ربط الموقف من إسرائيل بالموقف من القضية الوطنية، معتبراً أن مناهضة التطبيع أصبحت تُقدَّم أحياناً باعتبارها موقفاً معادياً للوحدة الترابية، بينما يتم التقريب من الأصوات الداعمة للتطبيع أو المتفهمة له.
وتفتح هذه التصريحات، التي أثارت تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، النقاش مجدداً حول حدود العلاقة المغربية الإسرائيلية، وطبيعة التوازنات التي فرضتها التحولات الجيوسياسية الإقليمية، خاصة في ظل استمرار الجدل الداخلي بين مؤيد يعتبر التطبيع خياراً استراتيجياً يخدم المصالح العليا للمملكة، ومعارض يرى فيه مساساً بالثوابت التاريخية والشعبية المرتبطة بالقضية الفلسطينية.
وبين منطق “البراغماتية السياسية” ومنطق “الالتزام المبدئي”، يبدو أن ملف التطبيع سيظل أحد أكثر الملفات حساسية وإثارة للجدل داخل الساحة المغربية، خصوصاً مع اقترابه المتزايد من قضايا الهوية والسيادة والوطنية والمواقف الإقليمية.
تعليقات الزوار