هبة زووم – القنيطرة
صعّد حزب حزب العدالة والتنمية بمدينة القنيطرة لهجته تجاه طريقة تدبير ملف النقل الحضري، مهاجماً الزيادة الأخيرة في تسعيرة الحافلات، والتي اعتبر أنها تمت في ظروف يطبعها “غياب الشفافية” وخرق واضح للمساطر القانونية، في وقت تعيش فيه القدرة الشرائية للمواطنين ضغطاً متزايداً بسبب موجة الغلاء.
واعتبر الحزب أن مصادقة المجلس الجماعي على دعم شركة فوغال، بالتوازي مع رفع تسعيرة النقل، يطرح أكثر من علامة استفهام حول منطق تدبير هذا القطاع الحيوي، خاصة وأن الساكنة ـ بحسب تعبيره ـ لا تزال تعاني من ضعف الخدمات واختلالات متواصلة في النقل الحضري.
ولم يكتف الحزب بانتقاد الزيادة في الأسعار، بل وجه اتهامات مباشرة بوجود اختلالات في تدبير القطاع، متحدثاً عن رهن حافلات الجماعة، وصرف دعم لحافلات “غير موجودة”، وعدم احترام الشركة لالتزاماتها المتعلقة بتوفير المخابئ وتغطية الخطوط المبرمجة، إضافة إلى استفادتها من دعم المحروقات ومداخيل أخرى دون انعكاس ذلك على جودة الخدمة المقدمة للمواطنين.
ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة النقاش المتواصل حول صفقات النقل الحضري بعدد من المدن المغربية، حيث تتكرر شكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار مقابل خدمات توصف بالهشة، في ظل أعطاب تقنية متكررة، وخصاص في الحافلات، وضعف شروط السلامة والراحة.
ويرى متابعون أن أخطر ما يكشفه هذا الملف هو استمرار منطق ضخ الدعم العمومي في قطاع النقل دون ربطه بشكل صارم بدفاتر التحملات وجودة الخدمات واحترام الالتزامات التعاقدية، ما يجعل المواطن في نهاية المطاف الطرف الذي يؤدي فاتورة الاختلالات وسوء التدبير.
كما يطرح الجدل الحالي تساؤلات حول دور المجالس المنتخبة في مراقبة شركات التدبير المفوض، ومدى قدرتها على فرض احترام الالتزامات القانونية والتقنية، بدل الاكتفاء بالمصادقة على الدعم والزيادات التي تمس مباشرة جيوب المواطنين.
وفي هذا السياق، طالب حزب العدالة والتنمية وزارة الداخلية بفتح تحقيق في تدبير قطاع النقل الحضري بالقنيطرة، معتبراً أن تحميل الساكنة تبعات ما وصفه بـ”سوء التدبير” أمر غير مقبول، خاصة في ظل الوضع الاجتماعي والاقتصادي الصعب الذي تعيشه فئات واسعة من المواطنين.
ويبدو أن ملف النقل الحضري مرشح لمزيد من التصعيد السياسي داخل المدينة، خصوصاً مع تنامي غضب الساكنة من تدهور الخدمات الأساسية، وتحول عدد من الملفات المرتبطة بالتدبير المحلي إلى مادة للصراع السياسي بين الأغلبية والمعارضة، في سياق يقترب تدريجياً من أجواء الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
تعليقات الزوار