هبة زووم – الرباط
عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي لإثارة الجدل بتدوينة حادة اللهجة، وجه من خلالها انتقادات لاذعة لما وصفه بـ”الخطاب المتطرف والمنحط أخلاقيا” لبعض الدعاة، وذلك على خلفية التصريحات المثيرة للجدل التي أطلقها محمد الفيزازي ضد المشاركين في “أسطول الصمود” المتوجه لكسر الحصار عن غزة.
اليحياوي، الذي اختار هذه المرة لغة هجومية مباشرة، لم يتردد في نزع صفة “الشيخ” عن الفيزازي، بعدما وصف زوارق الأسطول بـ”زوارق النكاح”، فقط لأنها تضم رجالا ونساء من جنسيات وخلفيات مختلفة اجتمعوا في مهمة إنسانية تضامنية مع الفلسطينيين.
واعتبر الباحث أن هذا النوع من الخطاب يكشف “انحدارا أخلاقيا وفكريا خطيرا”، حين يتم اختزال مبادرات إنسانية مرتبطة بفك الحصار والتضامن مع المدنيين في غزة، إلى مجرد أوهام جنسية وهواجس مريضة، مضيفا أن من يخوضون البحر لكسر الحصار “تجاوزوا عقدة الجسد والغرائز”، بينما لا يزال البعض “أسير نظرة مهووسة لا ترى في المرأة سوى موضوع للريبة والاشتباه”.
وفي تدوينته، شن اليحياوي هجوما قاسيا على ما اعتبره “ثقافة التشهير والقذف باسم الدين”، مؤكدا أن اتهام نساء ورجال بالشبهة الأخلاقية فقط بسبب وجودهم في فضاء مشترك، يمثل انحدارا خطيرا في الخطاب الدعوي وتحريضا مجانيا على أعراض الناس دون أي دليل أو بينة.
كما اعتبر أن المشاركين في أسطول الصمود، من أطباء ومهندسين وحقوقيين وطلبة ونشطاء، قدموا نموذجا إنسانيا راقيا في التضامن مع غزة، بينما اختار البعض “الاستثمار في الغرائز الرخيصة وإثارة الكراهية والفتنة”، بدل الانتصار لقيم التضامن والكرامة الإنسانية.
ولم يكتف اليحياوي بمهاجمة الفيزازي، بل ذهب أبعد من ذلك حين استشهد بموقف الصادق الغرياني الذي اعتبر أن الإبحار ضمن “أسطول الصمود” لمساندة غزة “أفضل من الحج عن الغير أو بناء المساجد”، في إشارة واضحة إلى الفارق بين خطاب ديني منحاز للقضايا الإنسانية، وآخر غارق في منطق الوصاية الأخلاقية والتشكيك في النيات.
التدوينة حملت أيضا بعدا نقديا أوسع تجاه ما وصفه اليحياوي بـ”شيوخ الكراهية”، الذين يحولون الدين، بحسب تعبيره، إلى منصة لبث الأحقاد والريبة والطعن في الناس، بدل أن يكون رسالة أخلاقية وإنسانية ترتقي بالمجتمع وتدافع عن المظلومين.
ويرى متابعون أن خرجة اليحياوي تعكس تصاعد الجدل داخل الرأي العام المغربي والعربي حول طبيعة الخطاب الديني السائد، خاصة عندما يتعلق الأمر بالقضايا الإنسانية الكبرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، حيث بات جزء من الرأي العام يرفض توظيف الدين في تصفية الحسابات الأيديولوجية أو في التشهير بالناشطين والمتضامنين.
وبين أسطول يسعى، وفق منظميه، إلى كسر الحصار الرمزي عن غزة، وخطابات لا ترى في المبادرات الإنسانية سوى “زوارق نكاح”، يبدو أن المعركة لم تعد فقط حول فلسطين، بل أيضا حول صورة الدين نفسه: هل يكون فضاء للكرامة والتضامن الإنساني، أم أداة للتحريض والتخوين والطعن في أعراض الناس؟
تعليقات الزوار