الدار البيضاء: مولاي رشيد على صفيح ساخن وصعود حسن اخشان يربك حسابات الأحزاب

هبة زووم – أحمد الفيلالي
تعيش الدار البيضاء، وتحديداً عمالة مقاطعات مولاي رشيد، على وقع حركية سياسية غير مسبوقة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بعدما بدأ اسم حسن اخشان، النائب الثاني لرئيس مجلس المقاطعة، يفرض نفسه بقوة داخل المشهد المحلي كأحد أبرز الوجوه القادرة على قلب موازين الخريطة الانتخابية بالمنطقة.
ولم يعد الحديث عن صعود اخشان مجرد تكهنات تُتداول داخل الكواليس السياسية، بل تحول إلى معطى ميداني يثير قلق خصومه ويربك حسابات الأحزاب التقليدية التي اعتادت التحكم في تفاصيل المشهد الانتخابي بمولاي رشيد لسنوات طويلة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن ما يميز حسن اخشان ليس فقط حضوره داخل المؤسسة المنتخبة، بل قدرته على بناء امتداد ميداني واسع وسط الساكنة، عبر سياسة القرب والتواصل المباشر، في وقت تعاني فيه أغلب الوجوه السياسية التقليدية من تراجع الثقة وفقدان الارتباط الحقيقي بقضايا المواطنين اليومية.
ويؤكد عدد من الفاعلين المحليين أن الحضور التنظيمي المتنامي لاخشان داخل الأحياء الشعبية، إلى جانب قدرته على استقطاب فئات واسعة من الشباب والفعاليات المحلية، جعلاه يتحول تدريجياً إلى “ورقة انتخابية رابحة” يصعب تجاوزها داخل أي حسابات حزبية مرتبطة بالمرحلة المقبلة.
هذا المعطى يضع حزب الاستقلال أمام اختبار سياسي حقيقي، خاصة في ظل تصاعد الأصوات داخل القواعد الحزبية التي ترى في حسن اخشان الشخصية القادرة على إعادة التوازن واسترجاع النفوذ الانتخابي بالمنطقة، بعد سنوات من التراجع والارتباك التنظيمي.
ويبدو أن الرسائل القادمة من الميدان أصبحت واضحة؛ فجزء مهم من الساكنة لم يعد يبحث عن خطابات موسمية أو وعود انتخابية مستهلكة، بل عن وجوه قريبة من هموم الناس وقادرة على التفاعل مع مشاكلهم اليومية، وهو ما منح اخشان مساحة متقدمة داخل المزاج الانتخابي المحلي.
وفي المقابل، تتابع باقي الأحزاب هذا الصعود بحذر كبير، خصوصاً أن أي تحول في موازين القوى داخل مولاي رشيد قد تكون له انعكاسات مباشرة على التوازنات السياسية بالعاصمة الاقتصادية، في منطقة لطالما اعتُبرت واحدة من أكثر الدوائر حساسية انتخابياً.
ويرى مراقبون أن المؤشرات الحالية توحي بأن الاستحقاقات المقبلة لن تشبه سابقاتها، وأن مرحلة جديدة بدأت تتشكل عنوانها الأساسي إعادة ترتيب الأوراق وصعود أسماء ميدانية قادرة على منافسة “الأعيان التقليديين” ومنطق التحكم الانتخابي الكلاسيكي.
وفي انتظار الحسم الرسمي في التزكيات والتحالفات، يبقى الثابت أن اسم حسن اخشان بات اليوم رقماً صعباً داخل معادلة مولاي رشيد، وأن الخارطة السياسية بالمنطقة بدأت فعلاً تدخل مرحلة الاهتزاز وإعادة التشكل تحت ضغط الميدان ومتغيرات المزاج الشعبي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد