الرشيدية: ستة أشهر حبسا نافذا لنائب رئيس جماعة كلميمة في قضية وثائق مشبوهة

هبة زووم – الرشيدية
اهتزت مدينة كلميمة، التابعة ترابيا لإقليم الرشيدية، على وقع تطورات قضائية مثيرة، بعدما أصدرت المحكمة الابتدائية حكماً يقضي بإدانة النائب الثاني لرئيس الجماعة ومن معه في ملف يتعلق بشبهة تزوير وثيقة إدارية مرتبطة بطلب ربط منزل بشبكة الكهرباء، في قضية أعادت إلى الواجهة أسئلة النزاهة داخل بعض المجالس المنتخبة ومدى احترام القانون في تدبير الشأن المحلي.
وقضت المحكمة بـستة أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 1000 درهم في حق كل واحد من المتابعين، مع تحميلهما الصائر تضامناً، وذلك بعد جلسات من المرافعات والمداولات في الملف الذي حمل رقم 203، والذي أثار اهتماماً واسعاً داخل المنطقة بالنظر إلى الصفة الانتدابية لأحد المدانين.
كما قررت الهيئة القضائية عدم قبول الدعوى المدنية التابعة، مع تحميل رافعها الصائر، في وقت حسمت فيه المحكمة في الشق الجنحي بإدانة المتابعين بعقوبة سالبة للحرية، ما اعتبره متابعون مؤشراً على جدية التعاطي القضائي مع قضايا التزوير واستغلال الوثائق الإدارية.
وتعود تفاصيل القضية إلى تقدم سيدة بطلب رخصة لربط منزلها بالكهرباء لدى مصالح الجماعة، قبل أن تكتشف شبهات تلاعب في إحدى الوثائق المضمنة بالملف، خاصة ما يتعلق بطابع وتوقيع مهندس وارد في محضر نهاية الأشغال، الأمر الذي فجّر شكوكاً قوية حول صحة الوثيقة المستعملة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن مصالح الجماعة بادرت إلى إشعار السلطات المحلية بعد رصد هذه الاختلالات، ليتم فتح تحقيق قضائي بأمر من النيابة العامة المختصة، عهدت به إلى عناصر الشرطة القضائية بـالرشيدية، من أجل تحديد المسؤوليات وكشف ملابسات القضية.
ويرى متابعون أن هذا الملف يعيد تسليط الضوء على واقع التدبير المحلي ببعض الجماعات الترابية، حيث تتحول الوثائق الإدارية أحياناً إلى مجال للتلاعب وخدمة المصالح الضيقة، في ضرب واضح لمبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما اعتبر فاعلون محليون أن خطورة القضية لا تكمن فقط في واقعة التزوير بحد ذاتها، بل في ارتباطها بمسؤول منتخب يفترض فيه السهر على احترام القانون وصيانة المرفق العمومي، لا السقوط في شبهات تمس مصداقية المؤسسة المنتخبة وثقة المواطنين.
ويأتي هذا الحكم في سياق تتزايد فيه المطالب بتشديد المراقبة على تدبير الجماعات الترابية، وتفعيل آليات المحاسبة في مواجهة كل أشكال العبث بالوثائق الإدارية أو استغلال النفوذ، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة وما يرافقها من عودة النقاش حول تخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد المحلي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد