الحسيمة: أكشاك قصديرية فوق مجرى واد تُربك الموسم السياحي وتُحرج السلطات

حسن غربي – الحسيمة
تشهد المنطقة الساحلية المحاذية لشاطئ أسلي حالة من الاحتقان والغضب المتصاعد في أوساط عدد من المستثمرين وأرباب المقاهي والمشاريع السياحية، بسبب ما وصفوه بالفوضى العمرانية الخطيرة التي بدأت تزحف على واحدة من أجمل الفضاءات الطبيعية التابعة لإقليم الحسيمة، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول احترام القانون وحماية الملك العمومي.
فوسط استغراب المهنيين والفاعلين المحليين، ظهرت كشكـات عشوائية وغير مرخصة فوق مجرى الواد الفاصل ترابياً بين جماعتي الحسيمة وأجدير، في خطوة اعتبرها متتبعون تحدياً سافراً للقانون، وتشويهاً واضحاً لجمالية المنطقة الساحلية التي يُفترض أن تشكل واجهة سياحية واستثمارية للإقليم.
ووفق معطيات متطابقة، فإن صاحب هذه الأكشاك استغل حالة “التيه الإداري” وتداخل الاختصاصات بين الوكالة الإقليمية للحوض المائي اللكوس وإدارة التجهيز وبعض الجهات المحلية، ليحول مجرى مائي إلى فضاء للبناء العشوائي دون حسيب أو رقيب، في سابقة تطرح أسئلة محرجة حول الجهة التي سمحت بهذا العبث العمراني الخطير.
الأخطر في هذه القضية، أن هذه المنشآت القصديرية شُيدت فوق مجرى واد قادم من منطقة ثرا يذبان، ما يجعلها قنابل موقوتة قابلة للتحول إلى كارثة حقيقية في حال ارتفاع منسوب المياه أو تسجيل تساقطات قوية وفيضانات مفاجئة، خصوصاً مع اقتراب فصل الصيف وتوافد المصطافين والزوار على المنطقة.
عدد من المستثمرين اعتبروا أن ما يحدث لا يتعلق فقط بمخالفة عمرانية معزولة، بل بمؤشر خطير على ضرب مبدأ تكافؤ الفرص وتشجيع اقتصاد الريع والعشوائية، في وقت التزم فيه مهنيون آخرون بجميع المساطر القانونية، وتحملوا تكاليف التراخيص والضرائب والتجهيزات، بينما يتم التساهل مع من يحتلون الملك العمومي دون سند قانوني.
ويرى فاعلون محليون أن استمرار هذه الوضعية يبعث برسائل سلبية للمستثمرين، ويضرب مصداقية المؤسسات، خاصة في منطقة تراهن على السياحة والاستثمار كرافعة أساسية للتنمية المحلية.
كما تتزايد المطالب بفتح تحقيق إداري وتقني عاجل للكشف عن ظروف وملابسات إقامة هذه الأكشاك، وتحديد المسؤوليات بشكل واضح، خصوصاً في حال ثبوت وجود أي تهاون أو غض طرف أو “تفاهمات” غير معلنة سمحت بتحويل مجرى مائي وملك عمومي إلى مشروع عشوائي خارج القانون.
وفي ظل هذا الجدل، تتجه الأنظار نحو عامل إقليم الحسيمة من أجل التدخل الحازم لتطبيق القانون وإزالة كافة أشكال البناء العشوائي واحتلال الملك العمومي، مع تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، حمايةً لجمالية شاطئ أسلي، وصوناً لسلامة المواطنين، واستعادةً لثقة المستثمرين التي بدأت تتآكل أمام تنامي مظاهر الفوضى والعشوائية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد