من يعبث بمرافق الحسيمة؟ المواطن يؤدي الثمن والجماعة والشركة الجهوية يتبادلان المسؤوليات

أشرف أشهبار – الحسيمة
تعيش ساكنة الحسيمة على وقع حالة متواصلة من الغضب والاستياء، بسبب تكرار الأعطاب المرتبطة بشبكات الماء والتطهير والصيانة، في مشهد بات يختزل حجم الارتباك الذي يطبع تدبير المرافق الأساسية بالإقليم، وسط غياب الوضوح بشأن الجهة التي تتحمل المسؤولية الحقيقية عن هذا الوضع المتفاقم.
فبين الجماعة الترابية والشركة الجهوية متعددة الخدمات، يضيع المواطن في متاهة تبادل الاختصاصات وتقاذف المسؤوليات، بينما تستمر الأعطاب في تهديد سلامة الساكنة وتعطيل الحياة اليومية بعدد من الأحياء والمناطق.
اللافت في الأمر أن هذه المشاكل لم تعد مجرد حوادث معزولة أو أعطاب تقنية ظرفية، بل تحولت إلى ظاهرة متكررة تكشف عن أعطاب أعمق مرتبطة بطريقة التدبير، وضعف الصيانة الاستباقية، وغياب التدخلات السريعة والفعالة لمعالجة الاختلالات قبل تحولها إلى أزمات حقيقية.
وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه المواطن أن تساهم الشركة الجهوية متعددة الخدمات في تحسين جودة الخدمات وتجاوز أعطاب الماضي، يرى كثيرون أن الواقع لم يتغير، بل إن حالة التذمر الشعبي ارتفعت بشكل أكبر بسبب ما يصفه المواطنون بضعف التواصل والتفاعل مع الشكايات، إلى جانب بطء التدخلات الميدانية رغم حساسية القطاعات المرتبطة بالماء والتطهير والبنيات الأساسية.
الشارع الحسيمي بات يطرح سؤالاً بسيطاً لكنه محرج: كيف يعقل أن تستمر الأعطاب بنفس الوتيرة، بينما الفواتير لا تتوقف عن الارتفاع؟ وكيف يتم الحديث عن تحديث المرافق والخدمات في وقت لا تزال فيه الساكنة تعيش تحت رحمة الانقطاعات والتسربات والحفر والأشغال غير المكتملة؟
الأخطر من ذلك، أن حالة الغموض في توزيع المسؤوليات أصبحت تشكل غطاءً مثالياً للهروب من المحاسبة، حيث لا يعرف المواطن إلى من يوجه غضبه، ولا من يتحمل فعلياً مسؤولية هذا التدهور الذي يمس أبسط شروط العيش الكريم.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن استمرار هذا الوضع يعكس غياب رؤية واضحة لتدبير هذا المرفق الحيوي، في ظل ضعف التنسيق بين المتدخلين، وغياب استراتيجية فعالة قادرة على الاستجابة لانتظارات الساكنة، خصوصاً في مدينة تحتاج إلى بنية تحتية قوية تواكب حاجيات المواطنين وتحترم كرامتهم.
كما يؤكد فاعلون محليون أن المرحلة الحالية لم تعد تحتمل سياسة الترقيع أو الاكتفاء بالبلاغات والتبريرات التقنية، بل تستوجب فتح تقييم شامل ودقيق لطريقة تدبير قطاع الماء والتطهير والصيانة بالحسيمة، مع ترتيب المسؤوليات وربطها بالمحاسبة، بدل استمرار منطق الإفلات من المساءلة.
وفي ظل تصاعد الاحتقان، تتجه الأنظار نحو عامل إقليم الحسيمة من أجل التدخل لإعادة ضبط هذا الملف الحساس، والوقوف على مكامن الخلل التي جعلت ساكنة الحسيمة تعيش بين أعطاب متكررة وخدمات مهترئة، في وقت يفترض فيه أن تكون المرافق الأساسية عنواناً للجودة والنجاعة، لا مصدراً يومياً للغضب والمعاناة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد