سطات: حادث شغل جديد يهز حي مفتاح الخير ويفضح فوضى أوراش البناء بالمدينة

هبة زووم – سطات
شهد أحد أوراش البناء بحي مفتاح الخير الشطر 2 بسطات، حادث شغل خطيراً بعدما سقط عامل بناء أثناء مزاولته لعمله، في واقعة أعادت إلى الواجهة واقع السلامة المهنية داخل عدد من الأوراش، التي تحولت في كثير من الأحيان إلى فضاءات مفتوحة على المخاطر في ظل ضعف المراقبة وغياب شروط الوقاية الأساسية.
وفور إشعارها بالحادث، انتقلت عناصر الوقاية المدنية إلى عين المكان، حيث تم تقديم الإسعافات الأولية للمصاب قبل نقله على وجه السرعة لتلقي العلاجات الضرورية، وسط حالة من الاستنفار والترقب بشأن وضعه الصحي.
وحسب المعطيات الأولية، فإن العامل لا يزال على قيد الحياة، غير أنه تعرض لإصابات وجروح بليغة استدعت تدخلاً استعجالياً، في وقت تشير فيه المعطيات المتداولة إلى أن الحادث قد يكون مرتبطاً بعدم احترام شروط السلامة داخل الورش.
الحادث، وإن بدا في ظاهره مجرد “حادث عرضي”، فإنه يكشف من جديد واقعاً مقلقاً تعيشه فئة واسعة من عمال البناء، الذين يشتغل عدد كبير منهم في ظروف قاسية، دون وسائل حماية كافية، ودون مراقبة صارمة لاحترام معايير السلامة المهنية المنصوص عليها قانوناً.
ففي العديد من الأوراش، ما تزال الخوذات الواقية وأحزمة السلامة والتجهيزات الضرورية مجرد تفاصيل ثانوية، مقابل سباق محموم لإنهاء الأشغال بأقل تكلفة ممكنة، حتى ولو كان الثمن أرواح العمال وسلامتهم الجسدية.
ويؤكد متابعون أن تكرار مثل هذه الحوادث يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور الجهات المكلفة بالمراقبة، ومدى التزام أصحاب الأوراش والمقاولات بقوانين الشغل وشروط الوقاية، خاصة في ظل تسجيل حوادث مماثلة بشكل متكرر بمختلف المدن المغربية.
كما يرى مهتمون بقضايا الشغل أن عدداً من أوراش البناء ما تزال تشتغل بعقلية “الربح السريع”، دون اعتبار حقيقي للبعد الإنساني أو لحقوق العمال، وهو ما يجعل عامل البناء الحلقة الأضعف في معادلة يتحكم فيها هاجس تقليص التكاليف وتسريع الإنجاز.
وفي انتظار الكشف عن نتائج التحقيق في ملابسات هذا الحادث، تتعالى الأصوات المطالبة بتشديد المراقبة على أوراش البناء، وربط المسؤولية بالمحاسبة في كل حادث يثبت فيه الإهمال أو التقصير في احترام شروط السلامة المهنية.
ويبقى السؤال المؤلم الذي يفرض نفسه مع كل حادث مشابه: كم من عامل يجب أن يسقط بعد، حتى تتحول السلامة المهنية من مجرد شعارات معلقة في الأوراش إلى ثقافة حقيقية تحمي أرواح البسطاء الذين يبنون المدن بأجسادهم وعرقهم؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد