هبة زووم – محمد خطاري
في خطوة سياسية تحمل أكثر من رسالة، قرر حزب العدالة والتنمية الدفع بالوزير السابق مصطفى الخلفي لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة الرباط المحيط، المعروفة وسط المتابعين والفاعلين السياسيين بـ”دائرة الموت”، نظراً لحساسيتها السياسية وتعقيداتها الانتخابية وتشابك موازين القوى داخلها.
اختيار الخلفي لم يكن اعتباطياً، بل يعكس إدراك قيادة “المصباح” أن معركة شتنبر المقبل لن تكون مجرد استحقاق انتخابي عادي، بل اختباراً حقيقياً لقدرة الحزب على العودة إلى واجهة المشهد السياسي بعد سنوات من التراجع والارتباك التنظيمي الذي أعقب سقوطه المدوي في انتخابات 2021.
ويبدو أن الحزب قرر الرهان على “الأسماء الثقيلة” لإعادة ترميم صورته واسترجاع جزء من قواعده الانتخابية، حيث يُنظر إلى الخلفي كواحد من أبرز الوجوه السياسية التي حافظت على حضورها داخل الحزب، سواء من خلال تجربته الحكومية أو خطابه السياسي والإعلامي الذي ظل مرتبطاً بصورة العدالة والتنمية في سنوات صعوده.
لكن الدفع بالخلفي نحو دائرة الرباط المحيط يكشف أيضاً حجم القلق داخل الحزب، فهذه الدائرة ليست مجرد مقعد برلماني، بل ساحة مواجهة مفتوحة مع أحزاب تملك نفوذاً انتخابياً ومالياً وتنظيمياً كبيراً، ما يجعل أي تعثر فيها بمثابة ضربة رمزية جديدة لـ”المصباح”.
وفي سياق متصل، كشفت لائحة التزكيات التي أعلن عنها الحزب عن محاولة واضحة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، عبر المزج بين الوجوه السياسية التقليدية وبعض الأسماء ذات الحضور النضالي أو الرمزي، كما هو الحال بالنسبة لـعزيز هناوي، الذي تم اختياره لقيادة لائحة الحزب بدائرة سلا الجديدة، في خطوة يراها متابعون محاولة لاستثمار الزخم الشعبي المرتبط بالقضية الفلسطينية ومناهضة التطبيع.
كما ضمت التزكيات أسماء أخرى موزعة على عدد من الدوائر الحساسة، من بينها محمد الطاهري بدائرة الرباط شالة، وكمال الكوشي بسلا المدينة، وسعيد كشاني ببن مسيك، إلى جانب مرشحين في الحسيمة وبركان والفقيه بن صالح وتيفلت الرماني.
غير أن السؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل تكفي الأسماء والرموز لإعادة إحياء حزب فقد جزءاً مهماً من بريقه وثقة جزء واسع من ناخبيه؟ أم أن العدالة والتنمية يحاول فقط تأجيل الاعتراف بأن المشهد السياسي المغربي تغير بشكل جذري؟
الواضح أن الحزب يدخل هذه الانتخابات بمنطق “المعركة الأخيرة”، مدركاً أن أي انتكاسة جديدة قد تدفعه إلى الهامش نهائياً، فيما قد يمنحه أي اختراق انتخابي فرصة للعودة التدريجية إلى قلب اللعبة السياسية.
تعليقات الزوار