هبة زووم – الرباط
عاد ملف الدعم العمومي الموجه لقطاع السينما إلى واجهة النقاش السياسي والبرلماني، بعدما وجه عبد الصمد حيكر، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، انتقادات قوية لطريقة تدبير وزارة الشباب والثقافة والتواصل لهذا الملف، معتبراً أن توزيع الدعم يثير العديد من علامات الاستفهام المرتبطة بالشفافية وتكافؤ الفرص بين الفاعلين في القطاع.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اختار حيكر لغة مباشرة وحادة وهو يتحدث عن ما وصفه بـ”تفرقيش الدعم السينمائي”، معتبراً أن الاستفادة من الأموال العمومية لا تخضع دائماً لمعايير واضحة ومتكافئة، بل تتركز، حسب تعبيره، في يد فئة محدودة تحظى بعلاقات ونفوذ داخل دوائر القرار المرتبطة بالقطاع.
ولم تتوقف انتقادات البرلماني عند حدود التشكيك في آليات توزيع الدعم، بل امتدت إلى الحديث عن ما اعتبره وجود تضارب محتمل للمصالح، من خلال الإشارة إلى عضو بديوان الوزير قال إنه يرتبط بعدد من المشاريع السينمائية، متسائلاً عن طبيعة علاقاته بالمركز السينمائي المغربي وباللجان المكلفة بمنح الدعم، وما إذا كانت هذه العلاقات تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على مسارات الاستفادة من المال العام.
كما أثار حيكر جدلاً إضافياً عندما انتقد طريقة تعيين رئيس لجنة الدعم السينمائي، معتبراً أن المسؤول المذكور لا ينتمي إلى المجال السينمائي ولا يتوفر على تجربة مهنية داخله، وهو ما يطرح، وفق منتقدي هذه الاختيارات، تساؤلات حول المعايير المعتمدة في إسناد مسؤوليات ذات حساسية كبيرة ترتبط بتوزيع ملايين الدراهم من الأموال العمومية.
ومن بين الملفات التي استأثرت باهتمام البرلماني أيضاً برنامج “نوستالجيا”، الذي اعتبر أن الاعتمادات المالية المرصودة له تثير الاستغراب مقارنة بحجم الإقبال والمردودية المحققة على أرض الواقع. وطالب الوزارة بالكشف عن الكلفة الحقيقية للمشروع، والجهة التي أشرفت على تنفيذه، وطبيعة المسطرة التي تم اعتمادها لاختيار الشركة المكلفة بإنجازه، وذلك في إطار تكريس مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما وسع حيكر دائرة التساؤلات لتشمل برامج تجهيز المراكز الثقافية بالمعدات السينمائية، داعياً إلى تقديم حصيلة دقيقة حول الأموال التي تم صرفها والنتائج المحققة ومدى استفادة المواطنين فعلياً من هذه المشاريع، بدل الاكتفاء بالإعلان عن الأرقام والاعتمادات المالية دون تقييم موضوعي للأثر الثقافي والتنموي لهذه المبادرات.
وتعيد هذه الانتقادات إلى الواجهة نقاشاً قديماً ومتجدداً حول كيفية تدبير الدعم العمومي في المجال الثقافي، ومدى خضوعه لمعايير الكفاءة والاستحقاق والشفافية، خاصة في ظل تكرار الجدل بشأن استفادة أسماء ومؤسسات بعينها من الجزء الأكبر من الاعتمادات المالية المخصصة للقطاع.
وفي انتظار ردود رسمية وتوضيحات دقيقة من الوزارة الوصية بشأن مختلف التساؤلات المطروحة، يبقى الرهان الحقيقي هو تعزيز الثقة في آليات تدبير المال العام، وضمان تكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين الثقافيين، بما يجعل الدعم العمومي أداة لتطوير الصناعة السينمائية الوطنية، لا موضوعاً دائماً للجدل والاتهامات.
تعليقات الزوار