من تكملة عدد إلى زوجة مرشح.. الحيطي تفضح خريطة “الاستغلال الانتخابي” التي تهدد مصداقية التمثيل النسائي في الأحزاب المغربية

هبة زووم – الرباط
أعادت حكيمة الحيطي فتح واحد من أكثر الملفات إحراجاً للأحزاب السياسية المغربية، بعدما وجهت انتقادات لاذعة لما وصفته بـ”التسمسير بالمرأة المغربية” داخل عدد من التنظيمات الحزبية، مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المرتقبة سنة 2026.
وفي تدوينة حملت الكثير من الغضب والاتهامات الضمنية، اعتبرت الوزيرة السابقة أن بعض الأحزاب لا تتذكر النساء إلا عندما تقترب الانتخابات، ليس اقتناعاً بالكفاءة أو إيماناً بضرورة التمكين السياسي الحقيقي، بل فقط لملء اللوائح الجهوية وضمان استيفاء الشروط القانونية المتعلقة بالترشيحات.
حديث الحيطي لم يكن مجرد انتقاد عابر، بل تشريحاً قاسياً لواقع سياسي باتت فيه “الكوطا النسائية” في نظر كثيرين مجرد آلية شكلية تُستعمل لتجميل الواجهة الديمقراطية، بينما تستمر نفس العقليات القديمة في التحكم في مفاصل القرار الحزبي.
فالمرأة، وفق ما ألمحت إليه الحيطي، تتحول داخل بعض الأحزاب إلى “تكملة عدد”، يتم استدعاؤها خلال موسم الانتخابات، ثم تُركن جانباً مباشرة بعد انتهاء الحملة الانتخابية، في مشهد يعكس حجم التناقض بين الخطاب الرسمي حول المناصفة والتمكين، وبين الممارسة الحزبية التي ما تزال أسيرة منطق الولاءات العائلية و”باك صاحبي”.
الأخطر في كلام الحيطي هو اتهامها الصريح لبعض الأحزاب بتحويل اللوائح الانتخابية إلى فضاءات مغلقة لتدوير نفس الأسماء والعائلات والمقربين، عبر ترشيح الزوجات والبنات والأقارب، بدل فتح المجال أمام الكفاءات النسائية الحقيقية القادرة على الإضافة والتأثير.
وهو اتهام يعيد إلى الواجهة سؤالاً ظل مطروحاً منذ سنوات: هل فعلاً حققت الكوطا النسائية أهدافها في تمكين المرأة المغربية سياسياً؟ أم أنها تحولت إلى مجرد آلية لإعادة إنتاج نفس النخب السياسية بوجوه نسائية مرتبطة بمراكز النفوذ الحزبي؟
لقد وضعت الحيطي إصبعها على الجرح الحقيقي حين تحدثت عن عقلية بعض الأحزاب التي ما تزال تعتبر المناصب “غنيمة” والانتخابات “كعكة” يتم تقاسمها بين المحظوظين، بعيداً عن منطق الكفاءة والاستحقاق.
وفي مقابل هذا الواقع، شددت الحيطي على أن المرأة المغربية أثبتت حضورها في مختلف المجالات الحيوية، من الطب والهندسة إلى الفلاحة والمقاولة، مؤكدة أن النساء اللواتي يواجهن يومياً تحديات المستشفيات والجفاف والأزمات الاقتصادية، أحق بمواقع القرار من الوجوه الموسمية التي تظهر فقط خلال الحملات الانتخابية.
تصريحات الحيطي تأتي في سياق يتزايد فيه الغضب الشعبي من أداء الأحزاب السياسية، التي تتهم بشكل متكرر بإفراغ العمل السياسي من معناه وتحويله إلى مجال لتبادل المصالح والمواقع، بدل أن يكون فضاءً للتنافس حول البرامج والكفاءات.
كما تعكس هذه التصريحات أزمة ثقة حقيقية بين المواطن والأحزاب، خصوصاً لدى فئات واسعة من النساء والشباب الذين باتوا يعتبرون أن الخطابات المتعلقة بالمناصفة والتمكين لا تتجاوز حدود الشعارات، ما دامت نفس الوجوه ونفس العقليات ما تزال تتحكم في صناعة القرار الحزبي.
واليوم، ومع اقتراب الانتخابات التشريعية المقبلة، يبدو أن سؤال الكفاءة والتمثيلية الحقيقية للنساء سيعود بقوة إلى واجهة النقاش، خاصة بعدما خرجت أصوات من داخل النخبة السياسية نفسها لتؤكد أن بعض الأحزاب لم تستوعب بعد أن المغرب تغير، وأن زمن “الزواق الانتخابي” لم يعد يقنع أحداً.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد