هبة زووم – الدار البيضاء
لم تعد معاناة ساكنة حي للا مريم، خاصة على مستوى بلوك 28 بمدينة الدار البيضاء، مجرد شكايات معزولة أو تذمر عابر من مظاهر الفوضى اليومية، بل تحولت إلى صرخة استغاثة حقيقية موجهة إلى والي جهة الدار البيضاء سطات محمد امهيدية، بعدما بات الحي يعيش على وقع اختناق عمراني واجتماعي غير مسبوق بسبب الانتشار العشوائي للباعة المستقرين واحتلال الملك العمومي بشكل فاضح.
فالساكنة التي كانت تأمل مع قدوم الوالي الجديد أن تستعيد المدينة شيئا من صورتها وهيبتها، تؤكد اليوم أن الواقع في بعض الأحياء الشعبية يسير في الاتجاه المعاكس تماما، حتى أصبح كثيرون يرددون بمرارة أن “الدار البيضاء تحولت إلى الدار الكحلة”، في إشارة إلى حجم التسيب والفوضى التي تخنق عددا من الأحياء والمقاطعات.
حي للا مريم، وبالضبط محيط السوق النموذجي، أصبح حسب شهادات السكان فضاء مفتوحا للفوضى اليومية، حيث تحولت الأزقة والأرصفة إلى امتداد دائم للباعة والكراسي والعربات، في مشهد يعرقل حركة السير والجولان ويضرب بشكل صارخ حق المواطنين في الراحة والعيش الكريم.
ولا تتوقف معاناة الساكنة عند حدود احتلال الملك العمومي فقط، بل تمتد إلى الضجيج المستمر الناتج عن مكبرات الصوت والصراخ اليومي للباعة، حتى في يوم الأحد الذي يفترض أن يكون يوم راحة وهدوء للعائلات، إضافة إلى تراكم الأزبال وانتشار الأوساخ بشكل يسيء لصورة الحي ويهدد الصحة العامة.
ويتساءل السكان بمرارة عن الدور الحقيقي للجماعات المحلية ومجلس المدينة أمام هذا الوضع، خصوصا وأن النداءات والشكايات ـ حسب تعبيرهم ـ تكررت مرارا دون أي تدخل فعلي يعيد النظام إلى المنطقة أو يفرض احترام القانون.
فالأسواق النموذجية التي أنشئت أساسا لتنظيم الباعة والحد من العشوائية، تحولت في بعض المناطق إلى مجرد واجهة شكلية، بينما الواقع يؤكد استمرار الفوضى خارج أسوارها، وكأن المشروع فقد هدفه الأساسي وتحول إلى مجرد عنوان بلا أثر حقيقي على الأرض.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن استمرار هذا الوضع يكشف اختلالا واضحا في تدبير المجال الحضري بالعاصمة الاقتصادية، حيث تتراجع هيبة القانون أمام تمدد العشوائية واحتلال الأرصفة والطرقات، في غياب مراقبة صارمة وإرادة حقيقية لتحرير الملك العمومي وإنصاف الساكنة المتضررة.
وتطالب ساكنة حي للا مريم بفتح نقاش عاجل ومسؤول حول واقع الحي، مع تدخل حازم من السلطات المحلية والمنتخبين لإعادة النظام واحترام القانون، لأن الأمر لم يعد يتعلق فقط بالباعة أو السوق، بل بحق السكان في مدينة نظيفة، منظمة، وآمنة تحفظ كرامتهم وراحتهم اليومية.
تعليقات الزوار