برشيد تغرق في الأزبال والعطش والساكنة تسائل المجلس الجماعي

هبة زووم – برشيد
تعيش مدينة برشيد هذه الأيام على وقع حالة متزايدة من الغضب والاستياء الشعبي، بسبب تفاقم عدد من المشاكل اليومية التي باتت تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين، وسط اتهامات متصاعدة للمجلس الجماعي بالعجز عن تدبير الأزمات المتراكمة وإيجاد حلول حقيقية تنقذ المدينة من حالة التدهور التي أصبحت واضحة للعيان.
ففي الوقت الذي كان فيه سكان المدينة ينتظرون تحسناً في الخدمات الأساسية، تحولت أحياء وشوارع برشيد إلى فضاءات تعاني من اختلالات متعددة، أبرزها الانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب، وانتشار أكوام الأزبال والنفايات المنزلية، إلى جانب تفشي الحشرات و“الشنيولة” بشكل مقلق مع ارتفاع درجات الحرارة، في مشهد يصفه المواطنون بأنه لا يليق بمدينة يفترض أن تستفيد من الحد الأدنى من شروط التدبير الحضري السليم.
وتزداد حدة الغضب الشعبي يوماً بعد آخر، خاصة في ظل غياب تواصل واضح من المجلس الجماعي مع الساكنة، وعدم تقديم توضيحات مقنعة حول أسباب هذه الأزمات أو الإجراءات العملية الكفيلة بمعالجتها، ما عمّق الإحساس لدى عدد من المواطنين بأن المدينة تُترك لمصيرها دون تدخل فعلي يواكب حجم المشاكل المطروحة.
وفي جولة بعدد من الأحياء، تبدو الحاويات الممتلئة بالأزبال والروائح الكريهة المنتشرة قرب المناطق السكنية والأسواق دليلاً واضحاً على حجم الاختلالات التي تعيشها المدينة، في وقت ترتفع فيه المخاوف الصحية والبيئية مع دخول فصل الصيف، وما يرافقه من انتشار الحشرات والأوبئة نتيجة تدهور شروط النظافة.
كما باتت أزمة الماء تؤرق يومياً عدداً من الأسر، بعد تكرار ضعف الصبيب والانقطاعات المتواصلة، الأمر الذي زاد من حالة الاحتقان، خصوصاً في ظل غياب حلول ملموسة أو مخطط استباقي يخفف من معاناة الساكنة مع هذه المادة الحيوية.
ويتساءل المواطنون اليوم بمرارة: أين المنتخبون؟ وأين الوعود التي رُفعت خلال الحملات الانتخابية؟ إذ يرى كثيرون أن المجلس الحالي لم ينجح في مواكبة انتظارات السكان، واكتفى بسياسة الصمت والتبرير، بينما تتفاقم المشاكل بشكل يومي دون محاسبة أو تدخل حازم.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن برشيد لم تعد تحتاج إلى الشعارات أو الصور والبلاغات المناسبة، بل إلى عمل ميداني حقيقي يعيد للمدينة توازنها ويحفظ كرامة ساكنتها، من خلال تحسين خدمات النظافة، وضمان التزويد المنتظم بالماء، ومحاربة مظاهر التسيب البيئي التي أصبحت تهدد صحة المواطنين وصورة المدينة على حد سواء.
وفي ظل هذا الوضع، تتزايد الدعوات إلى ضرورة تدخل عاجل من السلطات المختصة لإعادة ضبط تدبير المرافق الأساسية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، قبل أن تتحول حالة الغضب الصامت داخل المدينة إلى احتقان اجتماعي مفتوح عنوانه فقدان الثقة في المؤسسات المنتخبة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد