حدو أخشيش – الحسيمة
تعيش أروقة المركز الاستشفائي محمد السادس بأجدير، بإقليم الحسيمة، منذ يوم الخميس ثاني أيام عيد الأضحى، على وقع حالة من الغليان والاحتقان، عقب دخول شاب يدعى رضوان أغزار، المنحدر من جماعة امرابطن (تماسينت)، في غيبوبة خطيرة إثر تعرضه لحادثة سير وصفت بالخطيرة، وسط اتهامات من أسرته بغياب التدخل الطبي المتخصص في الوقت المناسب.
وحسب تصريحات أفراد من عائلة الشاب، فإن رضوان يرقد في وضع صحي حرج بين الحياة والموت، في وقت كانت الأسرة تنتظر تدخلاً طبياً استعجالياً بالنظر إلى خطورة إصاباته، غير أن الساعات مرت ـ حسب روايتهم ـ وسط حالة من القلق والخوف دون حضور الطبيب المختص، ما فجر موجة من الغضب والاحتجاج داخل المؤسسة الاستشفائية.
وأكدت العائلة أن الوضع تحول إلى مأساة إنسانية حقيقية، بعدما أصبحت كل دقيقة تمر تمثل خطراً إضافياً على حياة ابنها، مشيرة إلى أنها كانت تنتظر إنقاذه وتقديم الرعاية الطبية المستعجلة بدل ما وصفته بحالة “الارتباك والصمت” داخل المستشفى.
غير أن أكثر ما أثار استياء الأسرة والمواطنين، وفق تصريحات متطابقة، هو حضور عناصر الدرك الملكي إلى المستشفى بعد استدعائهم من طرف الإدارة، واقتياد بعض أفراد العائلة من أجل تحرير محضر، في وقت كان فيه الشاب يصارع الموت داخل قسم المستعجلات.
هذا المشهد خلف موجة غضب واسعة وسط المرتفقين وعدد من المواطنين الذين اعتبروا أن الأولوية القصوى كان ينبغي أن تنصب على إنقاذ حياة المصاب وتسريع التدخل الطبي اللازم، بدل الدخول في إجراءات جانبية زادت من توتر العائلة واحتقانها.
وأعادت هذه الواقعة إلى الواجهة من جديد النقاش حول واقع المنظومة الصحية بإقليم الحسيمة، في ظل تكرار شكاوى المواطنين بشأن الخصاص الحاد في الأطر الطبية المتخصصة، خاصة خلال فترات العطل والمناسبات، وما يرافق ذلك من تأخر في التكفل بالحالات الحرجة والمستعجلة.
ويؤكد متابعون للشأن الصحي بالإقليم أن عدداً من الأسر باتت تعيش حالة فقدان ثقة متزايدة في الخدمات الصحية العمومية، خصوصاً مع تكرار الحديث عن غياب أطباء الاختصاص وضعف الإمكانيات الطبية، في وقت تتحول فيه الحالات المستعجلة إلى سباق مع الزمن قد تنتهي نتائجه بمآسٍ إنسانية مؤلمة.
وفي ظل استمرار رضوان أغزار في غيبوبته، وجهت أسرته نداءً مستعجلاً إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وإلى السلطات الإقليمية وعلى رأسها عامل إقليم الحسيمة، من أجل التدخل الفوري لإنقاذ حياته، وفتح تحقيق جدي وشفاف في ملابسات هذه الواقعة، والكشف عن أسباب التأخر في توفير التدخل الطبي اللازم.
وترى فعاليات محلية أن ما وقع يتجاوز مجرد حادثة معزولة، ليطرح من جديد سؤال الحق في العلاج والولوج إلى خدمات صحية مستعجلة تحفظ كرامة المواطنين وتضمن سلامتهم، خاصة في المناطق التي تعاني من هشاشة العرض الصحي وخصاص الموارد البشرية.
فحين تتحول احتجاجات العائلات داخل المستشفيات إلى مشهد متكرر، وحين يصبح الخوف من غياب الطبيب هاجساً يرافق المرضى وذويهم، فإن الأمر لم يعد مجرد خلل عابر، بل مؤشر خطير على واقع صحي يحتاج إلى مراجعة حقيقية، بعيداً عن لغة التبرير والصمت الإداري.
تعليقات الزوار