هبة زووم – محمد أمين
تتواصل بمدينة السعيدية حالة الجدل والغضب وسط عدد من المتابعين للشأن المحلي، بسبب ما يعتبرونه تفاقماً للخروقات المرتبطة بالتعمير والبناء، في ظل تساؤلات متزايدة حول دور السلطات المحلية ومدى احترام المساطر القانونية المنظمة لهذا القطاع الحساس.
فالأسئلة التي يطرحها المواطنون اليوم لم تعد مرتبطة فقط بطبيعة بعض التجاوزات العمرانية، بل أيضاً بمدى فعالية أجهزة المراقبة، وحدود تدخل السلطة الوصية، ومعنى الرقابة الإدارية حين تتحول، وفق تعبير عدد من الفاعلين المحليين، من آلية لحماية القانون إلى مجرد موقف صامت أمام اختلالات تتكرر بشكل مستمر.
وتشير معطيات متداولة محلياً إلى وجود اختلالات مرتبطة ببعض الرخص الانفرادية وأشغال البناء التي يُقال إنها تتم خارج المساطر الرقمية المعتمدة، خصوصاً المنصة الإلكترونية الخاصة بالتعمير، وهو ما فتح الباب أمام موجة من الانتقادات والمطالب بفتح تحقيق إداري وقانوني للكشف عن حقيقة ما يجري.
وأكدت مصادر محلية أن عدداً من المناطق التابعة لنفوذ الملحقة الإدارية القصبة تعرف انتشار مظاهر توصف بـ”الفوضى التعميرية”، في ظل اتهامات بغض الطرف عن بعض التجاوزات، الأمر الذي ساهم، حسب تعبيرهم، في تشويه المجال الحضري وإضعاف هيبة القانون.
وفي المقابل، يطالب فاعلون حقوقيون ومدنيون بضرورة التعامل مع هذه المعطيات بجدية وشفافية، من خلال تفعيل آليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بدل ترك المجال مفتوحاً أمام الشائعات والاتهامات المتبادلة التي تزيد من فقدان الثقة في المؤسسات.
كما يرى متابعون أن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي مدينة ليس فقط وجود خروقات معزولة، بل ترسخ الانطباع لدى المواطنين بأن القانون يُطبق بشكل انتقائي، أو أن بعض المخالفات تمر دون مساءلة، وهو ما يخلق شعوراً بالإحباط والاحتقان داخل المجتمع.
وتزداد حدة هذا الجدل مع تداول حديث داخل الأوساط المحلية عن وجود “حماية” لبعض المتورطين في تجاوزات مرتبطة بالتعمير، وهي معطيات تبقى في حاجة إلى تحقيقات رسمية دقيقة لتأكيدها أو نفيها، حفاظاً على مصداقية المؤسسات وصورة الإدارة الترابية.
وفي هذا السياق، ترتفع الأصوات المطالبة بتدخل عامل إقليم بركان الشنوري من أجل فتح تحقيق شامل حول مختلف الملفات المثيرة للجدل بالسعيدية، وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية في حال ثبوت أي تجاوزات أو إخلالات.
ويرى متابعون أن استمرار الصمت في مثل هذه الملفات لا يخدم صورة المؤسسات، بل يوسع دائرة الشك وفقدان الثقة، خاصة حين يتعلق الأمر بقطاع حساس كالتعمير، الذي يرتبط بشكل مباشر بحقوق المواطنين وبمستقبل المدينة وتوازنها العمراني والبيئي.
فالرهان اليوم، حسب عدد من الفاعلين المحليين، لم يعد فقط محاربة البناء العشوائي أو ضبط المخالفات، بل إعادة الاعتبار لهيبة القانون وضمان المساواة في تطبيقه، لأن أي تهاون أو غموض في هذا المجال ينعكس بشكل مباشر على الاستقرار الاجتماعي وثقة المواطنين في الإدارة.
ويبقى السؤال الذي يطرحه كثير من سكان السعيدية اليوم: من يحمي القانون حين تتحول الرقابة نفسها إلى موضوع للنقاش والجدل؟
تعليقات الزوار