هبة زووم – أحمد الفيلالي
عادت ظاهرة البناء العشوائي لتفرض نفسها بقوة في منطقة الهراويين التابعة لعمالة مديونة، في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام حول مدى نجاعة آليات المراقبة والتصدي للمخالفات العمرانية، خاصة مع تواتر شكاوى المواطنين بشأن انتشار أشغال بناء غير قانونية وإضافة طوابق في عدد من الأحياء دون احترام للمساطر المعمول بها.
وبحسب معطيات متداولة محلياً، فإن عدداً من السكان باتوا يتساءلون عن أسباب عودة هذه الظاهرة التي سبق أن شكلت أحد أبرز التحديات العمرانية بالمنطقة، معتبرين أن استمرار بعض المخالفات يوحي بوجود تفاوت في التعامل مع ملفات التعمير، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مدى تطبيق القانون على الجميع بالمعايير نفسها.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن محاربة البناء العشوائي لا يمكن أن تنجح إلا من خلال تفعيل مراقبة صارمة ومتواصلة، وربط المسؤولية بالمحاسبة في كل ما يتعلق بمنح التراخيص أو مراقبة الأوراش المخالفة، تفادياً لتحول بعض الأحياء إلى بؤر عمرانية تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط التنظيم والسلامة.
وفي السياق ذاته، تتحدث مصادر محلية عن تنامي مخاوف الساكنة من عودة بعض الممارسات التي ارتبطت خلال فترات سابقة بانتشار الوسطاء والسماسرة حول ملفات التعمير، وهي معطيات تستوجب، بحسب المتتبعين، التحقق منها من قبل الجهات المختصة لضمان الشفافية واحترام القانون.
كما تثير بعض الشهادات تساؤلات بشأن استمرار تدخل أشخاص لا يتولون مهام رسمية في بعض الملفات المرتبطة بالبناء والتعمير، حيث يتحدث مواطنون عن ممارسات يعتبرونها تجاوزاً للاختصاصات القانونية، وهو ما يدفعهم إلى المطالبة بفتح تحقيق للتأكد من صحة هذه المعطيات وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء.
ويرى فاعلون محليون أن المرحلة الحالية تقتضي تعزيز حضور السلطات المختصة ميدانياً، والقيام بحملات مراقبة منتظمة للحد من مختلف أشكال البناء غير القانوني، خصوصاً أن انتشار هذه الظاهرة لا ينعكس فقط على المشهد العمراني، بل يطرح أيضاً إشكالات مرتبطة بالبنيات التحتية والسلامة وجودة الخدمات العمومية.
وفي ظل تزايد التساؤلات المطروحة من طرف الساكنة، تتجه الأنظار إلى السلطات الإقليمية والجهوية من أجل توضيح حقيقة ما يجري على مستوى بعض أحياء الهراويين، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لضمان احترام قوانين التعمير والتصدي لكل الممارسات التي من شأنها المساس بمبدأ المساواة أمام القانون أو تشجيع الفوضى العمرانية.
وبين مطالب الساكنة بفرض الصرامة القانونية، وضرورة التحقق من مختلف الاتهامات المتداولة، يبقى الرهان الأساسي هو حماية المجال العمراني من العشوائية، وترسيخ الثقة في المؤسسات المكلفة بالسهر على تطبيق القانون وحماية المصلحة العامة.
تعليقات الزوار