هبة زووم – علال الصحراوي
تعيش مراكش على وقع حالة متزايدة من التذمر الشعبي بسبب ما يعتبره متابعون غياباً واضحاً لرئيسة المجلس الجماعي فاطمة الزهراء المنصوري عن عدد من المحطات الحاسمة المرتبطة بتدبير شؤون المدينة، في وقت تزداد فيه مشاكل العاصمة السياحية تعقيداً وتحتاج إلى حضور سياسي وإداري قوي ومسؤول.
فمنذ توليها رئاسة الجماعة، لم تفوت المنصوري، بحسب منتقديها، فرصة إلا وتركت خلفها أسئلة معلقة حول جدوى وجود رئيسة لا تحضر في العديد من الاجتماعات والملفات التي ترسم مستقبل المدينة، وتحدد مصير مشاريعها التنموية والاجتماعية، وهو ما يفتح باب النقاش واسعاً حول مفهوم المسؤولية السياسية، ومدى احترام الالتزامات التي قدمت للمراكشيين خلال الحملات الانتخابية.
الانتقادات الموجهة لرئيسة الجماعة لا تتعلق فقط بالغيابات المتكررة، بل تمتد إلى ما يصفه فاعلون محليون بغياب رؤية واضحة لتدبير المدينة، وسط ارتجالية في اتخاذ القرارات، وتدبير يوصف بـ”المناسباتي” يفتقد للنجاعة والاستمرارية.
فالرئيس الناجح، وفق أدبيات الحكامة المحلية، ليس مجرد منتخب يحمل صفة سياسية، بل مسؤول يتابع يومياً مشاكل الساكنة، يستمع لنبض الشارع، ويضع “لوحة قيادة” واضحة المعالم ترتكز على التخطيط، التواصل، والتتبع الميداني. وهي شروط يرى كثيرون أن جماعة مراكش أصبحت بعيدة عنها في السنوات الأخيرة.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن الساكنة المراكشية باتت تشعر بأنها تواجه مشاكلها اليومية وحدها، في ظل غياب قنوات حقيقية للتواصل مع رئاسة المجلس الجماعي، وتراجع منسوب الثقة في الوعود الانتخابية التي رفعت شعارات التنمية والقرب من المواطن.
وفي خضم هذا الجدل، يطفو اسم والي جهة مراكش آسفي الخطيب لهبيل وسط تساؤلات متزايدة حول طبيعة العلاقة التي تجمعه برئيسة الجماعة، خاصة مع استمرار حالة “الهدنة” والصمت تجاه ما يعتبره البعض اختلالات واضحة في تدبير المدينة.
ويرى منتقدون أن الوالي، بدل أن يفعل سلطات المراقبة والتتبع التي يمنحها له القانون، اختار سياسة المهادنة وغض الطرف، ما يكرس منطق الإفلات من المحاسبة.
وتتزايد حدة الانتقادات في ظل ما تعيشه المدينة من مشاكل مرتبطة بالبنية التحتية، والنظافة، والتنقل، والتعمير، وغيرها من الملفات التي تحتاج إلى قيادة جماعية حقيقية قادرة على مواكبة التحولات التي تعرفها مراكش كوجهة سياحية عالمية.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن استمرار هذا الوضع يهدد صورة المدينة ويعمق الفجوة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، خاصة في سياق سياسي يفترض أن يكون عنوانه ربط المسؤولية بالمحاسبة، لا تكريس الغياب والتدبير العشوائي.
فمراكش، التي كانت تنتظر مشروعاً تنموياً حقيقياً يعيد الاعتبار لمكانتها، تجد نفسها اليوم، وفق تعبير متابعين، أمام مشهد سياسي مرتبك، تغيب فيه الجرأة على المحاسبة، وتحضر فيه الحسابات الضيقة والمصالح المتقاطعة أكثر من حضور مصلحة المدينة وساكنتها.
تعليقات الزوار